وأما الوقف والسكنى ونحوه : فربما يمنع [ فيه ] ( 1 ) السيرة على الاكتفاء بالفعل
فيه ( 2 ) ، إذ مجرد إقباض الدار - مثلا - لا يكتفى به في الوقفية عندهم .
وكذلك في الإسكان ، بل لابد فيه من صيغة خاصة ، كما نرى من عادتهم .
وكذلك الإشكال في إثبات السيرة في الوصية والوصاية والكفالة والضمان ،
فإنها ليست ( 3 ) على حد ما ذكرناه من العقود .
لكن الحق : أن الوصاية والوكالة تكونان ( 4 ) بالفعل بين الناس ، بمعنى أنهم
يوكلون أحدا في بيع شئ بإعطائهم إياه مع جريان العادة بكون الأخذ معتادا
لذلك - كما في الدلال ونظائره - أو مع قيام ( 5 ) أخرى عليه .
وكذلك في الوصاية بتسليم المال المصروف للديون الخالقية أو المخلوقية ، أو
غير ذلك مما يريد التولية إليه ، فالسيرة في ذلك أيضا لا تنكر .
وأما الوقف والكفالة والضمان : فالظاهر أن عدم وجود السيرة فيها لعدم كون
الفعل مفيدا ذلك المعنى ، فإنه أمر لم تجر عليه عادة ولم تدل عليه قرينة ، ولا يبعد
أن المسلمين لا يمتنعون من وقوع شئ منها بالفعل إذا أمكن هناك الفعل ( 6 ) على
نحو يدل على المدعى صريحا كما في غيرها ، غايته عدم الوقوع ، وهو لا يدل
على عدم الجواز بعد فرض معلومية المناط .
وثانيهما : صدق ما دل على هذه العقود وصحته ( 7 ) على الفعل كما يصدق على
القول ، ولا ريب أن الصدقة والعطية والهبة والوديعة والعارية والشركة والوكالة
والوصاية تصدق بالأفعال أيضا في العرف ، فإذا صدق عليه فما دل على صحة
هذه العقود يشمل الفعل كما يشمل القول .
ودعوى : أن هذه الألفاظ حقيقة في العقود والصيغ كما نطقت به كلمة
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) .
( 2 ) في ( م ) : فيها .
( 3 ) في سوى ( م ) : فإنه ليس .
( 4 ) كذا في ( م ) وفي سائر النسخ : تصير .
( 5 ) في ( م ) زيادة : قرينة .
( 6 ) في ( م ) : إذا كان الفعل .
( 7 ) كذا في النسخ ، والمناسب : صحتها .