كان بمعنى الالتزام فلا ريب أن الظاهر من الالتزام ما وقع بالقول ، لا مجرد الفعل
والنية .
مضافا إلى أن الظاهر من الرواية هو الشرط الواقع بين المؤمنين بعضهم مع
بعض ، لا بينه وبين الله ، ولا ريب أن الطلاق والعتق ونحوهما ( 1 ) ليس شرطا واقعا
بين الزوج والزوجة والمولى والعبد .
وبالجملة : فإدخال مجرد الفعل تحته مشكل ، مع أنه يعارضها ( 2 ) عموم ( إنما
يحلل الكلام ويحرم الكلام ) ( 3 ) وبعد التعارض فإما أن يترجح عليه أو يتساقطان ،
والأصل الفساد ، سيما مع ( 4 ) أن أدلة الشرط مقيدة بعدم مخالفة الكتاب والسنة ،
فبعد ( 5 ) دلالة الإجماع والرواية على عدم كون الفعل مؤثرا يكون هذا الالتزام مما
خالف الكتاب والسنة في ( 6 ) كونه التزاما وإن لم يخالفه في كون الملتزم به
مشروعا .
وثالثها : عموم الرواية المعروفة المذكورة سابقا ( إنما يحلل الكلام ويحرم
الكلام ) ولا ريب أن الإيقاعات لها أحكام تحريمية وتحليلية ، وقد دل النص على
أن المحلل والمحرم هو الكلام لا غيره مطلقا ، ومجرد وجود التخصيص في بعض
المقامات لا ينافي كونه حجة في الباقي ، وإخراج الحصر عن ظاهره غير متجه ،
لأنه خلاف السياق ومناف لفهم العرف ، والتخصيص أولى منه بمراتب .
وليس الغرض من الرواية حصر المجموع المركب من التحليل والتحريم
حتى يقال : إنه لا ينافي كون الفعل محللا فقط أو محرما فقط ، بل الظاهر أن المراد حصر كل منهما في الكلام ، والمعنى ( 7 ) : لا يحلل غير الكلام ولا يحرم غير الكلام .
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : ولا ريب أن كلا من الطلاق والعتق مثلا .
( 2 ) في ( ن ، د ) : يعارضهما .
( 3 ) الوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .
( 4 ) في ( م ) : سيما وأن .
( 5 ) في سوى ( م ) : بعد .
( 6 ) في ( ن ، د ) : وفى .
( 7 ) في ( ن ) : أو المعنى .