تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بل لنا أن نقول : لو لم يكن هذا كافيا في هذه المقامات لاشتهر وتواتر ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، مع أن الأمر بالعكس ( 1 ) . فصار كفاية الفعل في هذه المقامات وعدم الحاجة إلى القول من الواضحات ، وهو من الأدلة القوية على صحة الفعل في ذلك وترتب الآثار عليه . المقام الثاني في سببيته ( 2 ) بالنسبة إلى العقود المجانية كالوقف الخاص والصدقة والعطية والسكنى والتحبيس والهبة الغير المعوضة والوديعة والعارية والشركة الاختيارية والوكالة بغير جعل والوصية للجهة الخاصة والوصاية والكفالة والضمان ، ونحو ذلك . فنقول : لا ريب أن مقتضى أصالة عدم ترتب الأثر إلا بما جعله الشارع سببا عدم الترتب إلا بدليل يدل على كفاية الفعل في ذلك ، وليس الدليل في هذا إلا أمران لا بد من ملاحظة دلالتهما بالنسبة إلى هذه الموارد ، لعدم عموم يدل على الصحة مطلقا : أحدهما : جريان السيرة المستمرة التي هي العمدة في إثبات سببية المعاطاة . فنقول : لا ريب في جريانها بالصدقة بالفعل ، وكذا العطية ، بل لا يكاد يتحقق بالقول إلا نادرا ، وكذلك الهبة ، فإن وجود الهبة بالفعل والاقباض مما لا ينكر شيوعه بين المسلمين ، وكذلك الوديعة والعارية والشركة ، فإن الناس دائما يعيرون أموالهم ويودعونها ويتشاركون بمجرد وضع المال والبضاعة ، ولا يحتاجون إلى شئ آخر من صيغة خاصة أو مطلقة . فتحقق الأثر بالفعل في هذه العقود مما لا ينبغي أن يشك ( 3 ) فيه .
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي ( ف ) : مع أنه قد انعكس الأمر ، وفي ( ن ، د ) : مع أنه قد يخفى ا لأمر . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : سببيتها ، ولعله باعتبار رجوعه إلى الفعل . ( 3 ) في ( ف ) : يشكك .