تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بالشفعة إن جعلناها من الإيقاعات . ومثل ذلك الفسخ ، فإنه كما يصدق بقوله : ( فسخت ) يصدق بإعطائه العوض وأخذه المعوض . وكذلك إسقاط الحقوق ، فإنه كما يتحقق ( 1 ) بلفظ الإسقاط يتحقق ( 2 ) بالفعل الدال عليه . ويؤيده ما دل على أن التعريض للبيع مسقط للخيار . وبالجملة : الميزان في صحة هذه الإيقاعات بالفعل إنما هو صدق الأسامي التي علق عليها الحكم على هذه الأفعال ، كما يصدق على الألفاظ ، فيصير إطلاق الأدلة الدالة على ترتب الحكم عليها مخرجا عن الأصل ومخصصا لعموم الخبر الدال على أن غير الكلام لا يحلل ولا يحرم ، فتدبر . وأما الإبراء ، ففي صدقه بالفعل مشكل ، والظاهر أنه لو صدر الفعل بحيث دل على الإسقاط كفى - كما في سائر الحقوق - وإن كان بقرينة سؤال وجواب ، فتذكر . بل يمكن أن يقال : إنه متى ما حصل منه ما يدل على أنه أسقط حقه كيف كان يكتفى به . وثانيهما : أن سيرة المسلمين قديما وحديثا على كون الوقف ( 3 ) والأذن والإجازة والبذل والأخذ بالشفعة والفسخ والإسقاط بالأفعال كما يكون بالأقوال ( 4 ) . ولا يمكن المبادرة إلى الحكم بالبطلان في ذلك كله ، لأنه راجع إلى إفساد طريقة المسلمين كافة ، ولا ريب أن هذه طريقة مستمرة ( 5 ) من قديم الزمان إلى زماننا هذا ، لبعد احتمال تجددها ، فتكشف عن تقرير المعصوم الكاشف عن الحكم الإلهي ، وهو الحجة في السببية .
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : يصير . ( 2 ) في غير ( م ) : يصير . ( 3 ) في ( م ) : على الوقف . ( 4 ) في ( م ) : كالأقوال ، بدل : كما يكون بالأقوال . ( 5 ) العبارة في ( م ) هكذا : بالبطلان في تلك المواضع كلها ، إذ فيه إفساد طريقة المسلمين كافة مع أنها مستمرة .