تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
تفاصيل الأحكام . وبيان ذلك : أن المولى إذا أعطى لعبيده كل واحد منهم شيئا من الأمتعة والأموال ثم قال : ( كل واحد منكم مسلط على ما أعطيته إياه ) ولم يقيد التسلط بشئ دون شئ ، يفهم أنه لو باعه أو ملكه غيره أو آجره أو شرك فيه - أو نحو ذلك - فكلها مقبولة عند المولى ، فيصير المعنى في عموم تسلط الناس على أموالهم : أن كل ما يتصرفون فيه بحسب ما يريدون مقبول عند الشارع ، بمعنى : أنه جعل لهم هذه التصرفات وأمضى لهم ذلك . واحتمال أن يراد : تسلطهم على أموالهم في الأكل والشرب واللبس والركوب - ونظائر ذلك من التصرفات والانتفاعات - لا يساعد عليه الاطلاق ، إذ ليس هناك تشكيك حتى ينصرف إلى ما ذكر ، ولا قرينة صارفة عن الإطلاق . ولا ريب أن البيع ونحوه أيضا من طرق الانتفاع بالمال والتصرف فيه ، وقد سلطه ( 1 ) الشارع على ذلك على الإطلاق . ودعوى التسلط مع بقاء المال على ما ليته له ، مدفوعة بأنه خلاف الظاهر . كما أنه لو قيل : بأن الظاهر من الرواية ورودها في بيان أصل التسلط في الجملة وليس واردا في مقام بيان الأذن في التصرفات حتى يتمسك بإطلاقه ، فالمراد منه : تسلطهم على ما لهم على نحو ما قرره الشارع من أنواع التصرفات وطرقها ، فلا يكون عموم التسلط مثبتا لصحة معاملة مشكوكة ، بل معناه : أن كل طريق قررناه للتصرفات وأمضيناه في ترتب الآثار فالناس مسلطون في أموالهم بالتصرف على تلك الطرق ولا حجر عليهم في ذلك . أجبنا عنه : بأن انصراف التسلط على الطرق المقررة غير ظاهر من اللفظ ، ولم يقم على ذلك قرينة ، بل الظاهر عند التأمل كون مثل هذه العبارة إنشاءا لإمضاء تصرف المالك أي نحو أراد ، فمقتضاه : أن كل نحو تصرفوا فيه فهو مقبول عندي وممضى ، وليس معنى الصحة إلا ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : سلط .