قال : إن العقد العهد الموثق ، لشبهه بعقد الحبل ونحوه ، وهي عقود الله التي عقدها
على عباده وألزمها إياهم ، وقيل : هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات
والمبايعات ونحوهما ، والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله
وتحريم حرامه ، وأنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل ، وهو قوله : أحلت
لكم ( 1 ) .
وقال الطبرسي : إن العقد أوكد العهود ، واختلف في هذه العهود على أقوال :
أحدها : أنها عهود أهل الجاهلية بينهم على النصرة والموازرة والمظاهرة .
وثانيها : أنها عهود الله في حلاله وحرامه .
وثالثها : العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه ، كعقد
الأيمان .
ورابعها : أمر أهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل بما في التوراة
والإنجيل في تصديق نبينا صلى الله عليه وآله وما جاء به من عند الله .
وأقواها القول الثاني كما
رواه ابن عباس ، ويدخل فيه جميع الأقوال الأخر ( 2 ) .
وقال البيضاوي : ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقد الله سبحانه
وتعالى على عباده وألزمها إياهم من التكاليف ، وما يعتقدون بينهم من عقود
الأمانات والمعاملات ( 3 ) .
ونقل عن الراغب : أن العقود ( 4 ) ثلاثة أضرب : عقد بين الله وبين عباده ، وعقد
بين المرء ونفسه ، وعقد بينه وبين غيره من البشر ( 5 ) .
وظاهر الآية يقتضي كل عقد ، سوى ما كان تركه واجبا
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 600 - 601 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 151 .
( 3 ) تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل ) 1 : 260 .
( 4 ) في سوى ( م ) : العقد .
( 5 ) لا يوجد ما نقل في مادة ( عقد ) من مفردات الراغب ، قال المحقق النراقي : وقال ا لراغب
على ما نقل عنه : العقود . . . عوائد الأيام : 3 .