لعدم وجود دليل واضح يدل على صحتهما ، فيرجعان إلى أصالة الفساد لو لم يثبت
قاعدة أخرى . وبالجملة : الشبهة في الموضوع المستنبط راجع إلى الشك في
الحكم .
وتارة يكون في الموضوع الصرف ، كما إذا وقعت معاملة في الخارج ونحن
نعلم أنها لو وقعت على الطريق الفلاني لكان صحيحا شرعا ، ولو وقعت على طريق
آخر - مثلا - كانت فاسدة ، ولكن لا ندري أنها وقعت بأي الطريقين ، فهنا مقامان :
المقام الأول ( 1 )
في شبهة الحكم
والظاهر : البناء في المشكوك في العقود على الصحة - ويأتي الكلام في
الإيقاعات - والوجه في ذلك يتخرج من أمور عديدة :
الأول : أنه لا ريب أن المعاملات إنما هي أمور ضرورية للتعيش ، وليس من
مخترعات الشرع ، بل لا ريب في أن المكلفين يحتاجون إلى نقل الأعيان بعوض
أو بدونه ، وكذلك المنافع بعوض أو بدونه . ويحتاجون إلى الشركة والاسترباح
والاستئمان والنيابات والتناكح ، ونحو ذلك ، ويتولد من ذلك البيع والصلح والهبة
والإجارة والعارية والوكالة والشركة والمضاربة والنكاح والمزارعة والمساقاة
والجعالة ، وغير ذلك من العقود .
ولا يخفى على كل من له درية : أن هذه كلها من الأمور المتداولة بين الناس
على اختلاف الأنواع والأشخاص ، بل قد تداول بينهم ما ليس داخلا تحت هذه
العقود المعنونة في الفقه ، فإنهم يستعملونها ( 2 ) على حسب حاجاتهم ، وبعضها يمكن
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : أحدهما . ولا يخفى أن المؤلف قدس سره لم يبحث عن عدله - المقام ا لثاني -
في هذا العنوان ، وأخر البحث عنه إلى العنوان التالي ، يجئ في ص : 31 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : تذكير الضمير ، لرجوعه إلى ( ما ) وهكذا فيما يأتي من الضمائر في
هذه الفقرة .