تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
تخريجها بحيث يدخل تحت أحد المذكورات ، وبعضها مما لا يمكن . فيعلم من ذلك تداول هذه الأمور في زمن الشارع أيضا ، فلو كان المشكوك فيه حراما وفاسدا لم يقرر الشارع لهم على ذلك ، مع أن ظاهر اتصال هذا التداول إلى زمن الشرع كون الشارع قد قررهم على ذلك ، وتقريره دال على صحته وامضاء الشارع له ، وهو معنى ترتب الأثر . الثاني : أن نقول : إن المشكوك فيه بعد ثبوت تداوله لو كان فاسدا لاشتهر وتواتر ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، والفرض أنه لم يشتهر ولم يظهر ، فدل على عدم كونه فاسدا في نفس الأمر . فإن قلت : إنه لو كان صحيحا لاشتهر وتواتر ، مع أنه لم يظهر ، فعلم أنه فاسد . قلت : حيث إن هذا شئ متداول عند الناس ، ومن المعلوم أنه لم يكن طريقتهم السؤال عن كل ما هو بأيديهم ، سيما مع علم الشارع به ، وكانوا يبنون فيما فعلوه على الموافقة للواقع حتى يظهر من الشارع المنع عنه وبيان عدم صحته ، فالمحتاج إلى البيان إنما هو الفساد ، فما لم يبين علم عدمه ، وعدم المنع بيان لصحته . فإن قلت : إذا كان ( 1 ) مقتضى الأصل الأولي الفساد ، فلعل سكوت الشارع من باب الاتكال على أن المكلفين يبنون على الفساد ، لأنهم يعرفون ذلك بعقولهم ، فتكون الصحة هي ( 2 ) المحتاج إلى البيان منه . قلت : هذا إذا لم يعلم الشارع بارتكاب المكلفين به ، فإذا علم به علم أن بناءهم ليس على الفساد ما لم يظهر من الشرع ( 3 ) منع ، فعدم ظهور منعه مع ذلك دليل على الإمضاء ، وهو المطلوب . الثالث : أن عموم قوله عليه السلام في الرواية المشهورة : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 4 ) يقتضي صحة العقود المتفرعة عليها في الجملة وإن لم يدل على ترتب
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : قد عرفت أن مقتضى الأصل . ( 2 ) في غير ( م ) ، هو . ( 3 ) في ( ف ) : الشارع . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .
العناوين الفقهية — صفحة 8 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة