تخريجها بحيث يدخل تحت أحد المذكورات ، وبعضها مما لا يمكن .
فيعلم من ذلك تداول هذه الأمور في زمن الشارع أيضا ، فلو كان المشكوك
فيه حراما وفاسدا لم يقرر الشارع لهم على ذلك ، مع أن ظاهر اتصال هذا التداول
إلى زمن الشرع كون الشارع قد قررهم على ذلك ، وتقريره دال على صحته
وامضاء الشارع له ، وهو معنى ترتب الأثر .
الثاني : أن نقول : إن المشكوك فيه بعد ثبوت تداوله لو كان فاسدا لاشتهر
وتواتر ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، والفرض أنه لم يشتهر ولم يظهر ، فدل على
عدم كونه فاسدا في نفس الأمر .
فإن قلت : إنه لو كان صحيحا لاشتهر وتواتر ، مع أنه لم يظهر ، فعلم أنه فاسد .
قلت : حيث إن هذا شئ متداول عند الناس ، ومن المعلوم أنه لم يكن
طريقتهم السؤال عن كل ما هو بأيديهم ، سيما مع علم الشارع به ، وكانوا يبنون
فيما فعلوه على الموافقة للواقع حتى يظهر من الشارع المنع عنه وبيان عدم صحته ،
فالمحتاج إلى البيان إنما هو الفساد ، فما لم يبين علم عدمه ، وعدم المنع بيان
لصحته .
فإن قلت : إذا كان ( 1 ) مقتضى الأصل الأولي الفساد ، فلعل سكوت الشارع من
باب الاتكال على أن المكلفين يبنون على الفساد ، لأنهم يعرفون ذلك بعقولهم ،
فتكون الصحة هي ( 2 ) المحتاج إلى البيان منه .
قلت : هذا إذا لم يعلم الشارع بارتكاب المكلفين به ، فإذا علم به علم أن
بناءهم ليس على الفساد ما لم يظهر من الشرع ( 3 ) منع ، فعدم ظهور منعه مع ذلك
دليل على الإمضاء ، وهو المطلوب .
الثالث : أن عموم قوله عليه السلام في الرواية المشهورة : ( الناس مسلطون على
أموالهم ) ( 4 ) يقتضي صحة العقود المتفرعة عليها في الجملة وإن لم يدل على ترتب
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : قد عرفت أن مقتضى الأصل .
( 2 ) في غير ( م ) ، هو .
( 3 ) في ( ف ) : الشارع .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .