تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عموم أوفوا بالعقود ( 1 ) إذ العقد إن كان بمعنى العهد فالقلبي أيضا عهد ، وإن كان بمعنى الربط فهو أيضا ربط . والجواب : أن العقد - كما مر - هو العهد المؤكد ، وما لم يقترن النية بما يدل عليه لم يكن مؤكدا ، مع إمكان منع تسميته عهدا ، مضافا إلى كون ما ذكرناه من الأدلة موجبا للشك في دخوله تحت العموم ، بل مخرجا عنه . وأما على تقدير انصراف العقد إلى المتعارف فالجواب واضح . والثالث : أن الألفاظ لا ريب أنها ( 2 ) كاشفة عن المقصود ومبينة للمعاني ، وليست معتبرة إلا من باب المقدمة ، ففي الحقيقة ليس السبب إلا المعاني ، والألفاظ لا دخل لها في السببية ، فإذا علم حصول ما هو المؤثر حقيقة فلا حاجة إلى ما عداه . والجواب : أنا لا نسلم كون المؤثر ( 3 ) حقيقة هو القصد ، والمسلم إنما هو كونه العمدة في التأثير والركن الأعظم ، وهو غير مانع من انضمام جزء آخر إليه . وإن شئت مراعاة التنظير والتشبيه الذي يرشدك إلى هذا المعنى - حيث إن الاستدلال مبني على نحو من الاستحسان - فنقول معارضة له بمثله : إنا نرى أن الشارع في العبادات اعتبر مباشرة البدن بقول أو فعل ولم يكتف بمجرد القصد وعقد القلب إلا مع تعذر البدن ، كالأخرس العاجز عن التكلم والمريض الذي لا يقدر إلا على محض الأخطار بالبال ، وفيما عدا ذلك اعتبر انضمام القول والفعل بالنية ( 4 ) حتى في الاعتقادات وأصول الدين التي لا دخل لها بالعمل الظاهري لم يكتف بمجرد الاعتقاد القلبي ، وإلا فهو حاصل لكل جاحد ومعاند ، بل أراد ضم القول والفعل ، فلا شبهة في أن الشارع لم يعتبر مجرد الإنشاء القلبي العاري عما يدل عليه من لفظ أو فعل علامة وسببا لشئ . ففي المعاملات ينبغي أن يكون الاهتمام أزيد ، لابتنائها على المغابنة
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) في ( م ) : أنه لا ريب في أن الألفاظ . ( 3 ) في ( ن ، د ) : المؤكد . ( 4 ) في ( م ) : إلى النية .