تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والتشاجر والتنازع ، فينبغي أن لا يكتفي فيها إلا بشئ ظاهر لكل أحد ، وهو اللفظ الكاشف عن القصد كما في سائر مطالب العقلاء ، أو الفعل الدال عليه على تفصيل يذكر بعد ذلك . فإن قلت : إن هذا الكلام إنما يتم في العقود ، وأما في الإيقاعات التي لا ترتبط بالغير ولا سيما في الإيقاع الذي هو بين الله وبين عبده - كالنذر والعهد واليمين - فإن الله تبارك وتعالى عالم بما تخفي الصدور ، ولا يحتاج إلى لفظ دال ، ولا إلى شئ آخر ، فمجرد ما عقد قلبه على شئ يتحقق التأثير بذلك ، بل ربما يمكن دعوى صدق لفظ النذر والعهد واليمين على مجرد العقد القلبي ، فيشمله عموم قوله تعالى : وليوفوا نذورهم ( 1 ) وأوفوا بعهدي ( 2 ) واحفظوا أيمانكم ( 3 ) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( 4 ) ونحو ذلك ، فلا وجه لاشتراط الدال عليه . ومن هنا ذهب شيخ الطائفة - على ما نقله جماعة عنه - إلى ( 5 ) انعقاد النذر بمجرد عقد القلب ( 6 ) ويحتمل إرادته من النذر المعنى الشامل للعهد واليمين ، لأنهما في الحقيقة نوع نذر ، كما أن النذر عهد ، سيما مع ملاحظة ما استدل به مما ذكرناه من علم الله تعالى بالسرائر ، وعدم الحاجة إلى اللفظ إلا لكونه كاشفا ومن كلام الشيخ رحمه الله واستدلاله يمكن أن يقال بأنه يلتزم بانعقاد سائر العقود أيضا بالعقد القلبي إذا علم وإن كان نادرا ، وكذا سائر الإيقاعات من عتق وتدبير ونحو ذلك ، فإن مقتضى هذا الاستدلال : أنه متى ما علم تحقق السبب - وهو القصد - كفى ، وهو في الإيقاع معلوم لمن أوقعه . قلت أولا : إن ظاهر هذا الكلام يدل على أن المعترض تخيل أنا اعتبرنا اللفظ كاشفا وقلنا بأن السبب هو عقد القلب ، وليس كذلك ، بل قلنا : إن القصد لما كان شيئا مخفيا لا يطلع عليه غالبا ومبنى الشرع على قطع التشاجر فينبغي إناطة
هامش
( 1 ) الحج : 29 . ( 2 ) البقرة : 40 . ( 3 ) المائدة : 89 . ( 4 ) المائدة : 89 . ( 5 ) في غير ( م ) : على . ( 6 ) النهاية : 562 .