جزما ، سيما مع اعتبار الميثاق في الآية ( 1 ) .
ومجرد ترتب الثواب على قصد العبادات والعزم عليها - كما دل عليه
قوله صلى الله عليه وآله : ( نية المؤمن خير من عمله ) ( 2 ) - لا يدل على كونه كذلك في المعاملات ،
والحمل على ذلك مجرد قياس ، ولا مانع من كون العزم على عبادة عبادة تترتب
عليه الثواب ، ولا يكون العزم على عقد أو إيقاع عقدا أو إيقاعا يترتب عليه الآثار ،
بل الفرق بين المقامين مما لا يخفى على ذي بصيرة .
وكما أنه لا عبرة بما ذكر ، لا عبرة بالعقد القلبي أيضا ، بمعنى إنشاء العقد
والإيقاع ( 3 ) في القلب ، لوجوه :
أحدها : أصالة عدم ترتب الآثار بسبب شرعي ، وهو فرع الدليل ، ولا ريب أن
ما دل على الصحة غير شامل له ، كما نبينه .
وثانيها : أن القصود وإنشاء المعاني في القلب وإن كان في الإيقاعات يمكن
ترتب الأثر عليه حيث لا يحتاج إلى طرف آخر ، لكن في العقود المحتاجة إلى
الجانبين لا يكاد يعلم وجود العقد القلبي للمتعاقدين ، بل هو غير ممكن ، ولا ريب
أن إناطة الشارع الحكم بمثل هذا الأمر المخفي بعيد جدا .
وثالثها : أن حقيقة السبب لو كان هو عقد القلب للزم العلم بحصول هذا السبب ،
وهو متعذر وإن كان يلزم ذلك لو كان ذلك شرطا للفظ أيضا ، لكن الاهتمام في
الشرع في أصل المقتضيات أقوى من التوابع ، وهو أحد معاني قولنا : يغتفر في
الثواني مالا يغتفر في الأوائل .
ورابعها : أن المعلوم من الشرع أن جعل هذه المعاملات إنما هو لقطع التجاذب
والتنازع ، وهو لا يتحقق إلا بإناطته بشئ محسوس يعرفه كل أحد .
وخامسها : الاتفاق على مشروعية العقود ، ولا ريب أنه لو كان ( 4 ) عقد القلب
هامش
( 1 ) البقرة : 27 ، الرعد : 20 و 25 .
( 2 ) الوسائل 1 : 35 ، الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 و 15 .
( 3 ) والإيقاع : ليس في ( ن ، د ) .
( 4 ) في غير ( م ) : ولا ريب أن كون .