تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
جزما ، سيما مع اعتبار الميثاق في الآية ( 1 ) . ومجرد ترتب الثواب على قصد العبادات والعزم عليها - كما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله : ( نية المؤمن خير من عمله ) ( 2 ) - لا يدل على كونه كذلك في المعاملات ، والحمل على ذلك مجرد قياس ، ولا مانع من كون العزم على عبادة عبادة تترتب عليه الثواب ، ولا يكون العزم على عقد أو إيقاع عقدا أو إيقاعا يترتب عليه الآثار ، بل الفرق بين المقامين مما لا يخفى على ذي بصيرة . وكما أنه لا عبرة بما ذكر ، لا عبرة بالعقد القلبي أيضا ، بمعنى إنشاء العقد والإيقاع ( 3 ) في القلب ، لوجوه : أحدها : أصالة عدم ترتب الآثار بسبب شرعي ، وهو فرع الدليل ، ولا ريب أن ما دل على الصحة غير شامل له ، كما نبينه . وثانيها : أن القصود وإنشاء المعاني في القلب وإن كان في الإيقاعات يمكن ترتب الأثر عليه حيث لا يحتاج إلى طرف آخر ، لكن في العقود المحتاجة إلى الجانبين لا يكاد يعلم وجود العقد القلبي للمتعاقدين ، بل هو غير ممكن ، ولا ريب أن إناطة الشارع الحكم بمثل هذا الأمر المخفي بعيد جدا . وثالثها : أن حقيقة السبب لو كان هو عقد القلب للزم العلم بحصول هذا السبب ، وهو متعذر وإن كان يلزم ذلك لو كان ذلك شرطا للفظ أيضا ، لكن الاهتمام في الشرع في أصل المقتضيات أقوى من التوابع ، وهو أحد معاني قولنا : يغتفر في الثواني مالا يغتفر في الأوائل . ورابعها : أن المعلوم من الشرع أن جعل هذه المعاملات إنما هو لقطع التجاذب والتنازع ، وهو لا يتحقق إلا بإناطته بشئ محسوس يعرفه كل أحد . وخامسها : الاتفاق على مشروعية العقود ، ولا ريب أنه لو كان ( 4 ) عقد القلب
هامش
( 1 ) البقرة : 27 ، الرعد : 20 و 25 . ( 2 ) الوسائل 1 : 35 ، الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 و 15 . ( 3 ) والإيقاع : ليس في ( ن ، د ) . ( 4 ) في غير ( م ) : ولا ريب أن كون .
العناوين الفقهية — صفحة 87 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة