وظاهر هذه العبارة أيضا أنه لم يقل هنا بلزوم تبعض الصفقة ، وإلا فيرد عليه
ما أورده المحقق الثاني : من أن المجموع إن لم يكن متعلق الشفعة فلا شفعة له فيما
سوى الطريق فكيف يأخذ المجموع ؟ وإن كان متعلقها فكيف يجوز له التبعيض
للصفقة ( 1 ) ؟
والذي يقتضيه النظر أن يقال : إن تعدد المبيع لا يوجب تبعض الصفقة ،
ولا يجوز للشفيع أيضا تبعيض الصفقة . وما ذكره في الفرض الأول من التخيير
ليس لأنهما صفقتان ولا لأن التبعيض جائز ، بل لأن هناك شفعتين ، لتعدد السبب
وهو الشركة ، فبشركته في البستان له شفعة وبشركته في الدار له شفعة ، فهما حقان
متغايران يجوز أخذ واحد وإسقاط الاخر ، كما يجوز أخذهما وإسقاطهما وإن
كانت الصفقة واحدة ، وعدم جواز التبعيض إنما هو في الشفعة الواحدة ، وقد أشار
إلى ذلك المحقق الثاني في شرح القواعد ( 2 ) .
والظاهر أن ما ذكره في التذكرة أيضا ناظر إلى اعتبار تعدد الشفعة وإن رده
المحقق الثاني بما ذكر ، لكن في اعتبار التعدد فيه نوع خفاء .
وبالجملة : الضابط في وحدة الصفقة وتعددها ما ذكرناه ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 352 .
( 2 ) لم نقف عليه .