تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
تشترط في نائب العبادة العدالة ؟ قلنا : الفرق بين النيابة والواجب الكفائي واضح ، فإن فاعل الواجب الكفائي آت به من جهة نفسه ، ولا ريب أن عمل المسلم في حق نفسه محمول على الصحة ، فإذا كان كذلك فيوجب عني السقوط ، لأنه فعل صحيح . وأما النائب فهو آت للفعل عن المنوب عنه وليس هناك أصالة صحة فعل مسلم عن مسلم آخر - بمعنى ترتب الآثار عليه - إذ أدلة صحة فعل المسلم لا تعم ذلك ، وسيأتي - إن شاء الله - البحث في ذلك . وأما الفرق بين العبادات والمعاملات : فبأن الذمة إذا اشتغلت فلا تفرغ إلا بيقين والمتيقن هو نيابة العدل ، وأما في المعاملة فليس هناك اشتغال ذمة بشئ ، بل هو إقدام على ما لولا قول الوكيل لما أقدم عليه ، ولو لم يثبت بقول الوكيل جوازه فلا يبقى علم بتحريمه أيضا ، وهو كاف في جواز الارتكاب . وفيه نظر واضح . وإما بأن يقال ( 1 ) : إن سماع قول الوكيل في المعاملات إنما هو من جهة كونه ذا يد على ما أخبر عنه ، وقول ذي اليد مسموع ولو كان فاسقا . وهذا لا يطرد في الأشياء التي ليست مما يدخل تحت اليد كالنكاح والطلاق ، فلا بد من القول بعدم سماع قول الوكيل في ذلك إلا بعد الثبوت . وأما من جهة ( 2 ) الفرق بين العبادة والمعاملة : بأن العبادة عمدتها النية وهي لا تعلم باطلاع ، فلابد من اعتبار كون النائب عدلا ليحصل الوثوق به . والمعاملة وإن كان يعتبر فيها القصد وهو أيضا لا يعلم ، لكن الشارع جعل ألفاظ العقود كاشفة عن القصود . ومن قال : ( بعت ) ثم ادعى ( أني ما كنت قاصدا ) لا يسمع منه ذلك ، لأن ظاهر كلامه مكذب له . بخلاف العبادة ، إذ ليس فيها ما يدل على وقوعها مع نيته إلا
هامش
( 1 ) عطف على قوله : ( إما بأن يقال ) المتقدم في ص : 728 . ( 2 ) كذا ، والظاهر ( من جهة ) زائدة .