ذلك ، وأمين الحاكم على مال الأيتام والغائب والمجانين وعلى قبض الحقوق
المالية ، ومنصوبه في نظارة وقف أو في وصاية ، والوصي على مال الأطفال
والمجانين ، ومفرق الحقوق المالية إذا دفع إليه المالك ولو كان وكيلا ، والودعي
الذي يوضع عنده مال الغير عند حصول عذر للمستودع ، والمستأجر من
المستأجر إذا أراد قبض العين منه لو قلنا بعدم اشتراط إذن المالك - كما هو قضية
صحيحة علي بن جعفر ( 1 ) - وعدالة إمام الجماعة ، ونظائر ذلك .
وبالجملة : فالضابط : إما كون قوله مسقطا عن الغير أو حجة عليه ، أو كون فعله
كذلك ، أو كون يده مسلطة على مال الغير من غير مالكه ، فإن هذه المقامات
يشترط فيها العدالة .
والمنشأ في ذلك ما دل من الآية الشريفة على أن الفاسق يجب التبين عن
خبره ( 2 ) فلا يسمع قوله ولا يكون حجة من حيث هو قوله ، وحجيته من جهة
حصول العلم أو من جهة حصول الظن حيث يعتبر فيه الظن - كعدد الركعة
والمرض المبيح للإفطار - كلام آخر . وما دل من النصوص على عدم كون الفاسق
أهلا للأمانة ( 3 ) .
مضافا إلى ما ورد في مذمة الفساق بما يقضي بسقوط درجتهم ، فضلا عن
ائتمان الشارع لهم على مال أو نحو ذلك ، وكيف ينهى الشارع عن الركون إلى
الذين ظلموا ( 4 ) . ثم يرخص في الاعتماد عليهم أو يعتمد عليهم في أموال الناس
وما في حكمها ؟ وكل فاسق ظالم ولو لنفسه ؟ فتدبر .
وعدم سماع قوله وعدم جواز الركون إليه يكفي في اشتراط العدالة في هذه
المقامات الثلاث الجامع للفروع السابقة كلها ، فتبصر . مضافا إلى ما ورد من الأدلة
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 255 ، الباب 16 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 1 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) انظر الوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، والباب 9 منها .
( 4 ) هود : 113 .