تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
الخاصة في كثير من هذه المقامات مع إشعاره باعتبار العدالة ، لعدم سماع خبر الفاسق وعدم جواز الركون إليه الدال على تأسيس القاعدة ، مع أن تتبع ما ورد فيه النص وقام عليه الإجماع يورث استقراءا مفيدا لإلحاق المشكوك فيه بالغالب . وبقي هنا كلام : وهو أن الوكيل في ما تجوز فيه الوكالة - كالعقود والإيقاعات ، وتطهير الثوب ، ونحو ذلك من قبض وإذن - لا يشترط عدالته ، مع أن فعله وقوله مبني على الصحة مسقط عن الموكل ، بمعنى : أن كل ما فعله فهو بمنزلة ما فعله الموكل ، فينبغي اشتراط عدالته أيضا ، إذ لعله يخبر عما هو ليس بواقع من بيع أو نكاح أو تطهير أو غير ذلك ، وأي فرق بين هذه الأمور وبين الاستنابة لعبادة كالحج ونحوه حيث يشترط فيه العدالة ؟ وعللوه بعدم سماع قوله في إتيانه بالعمل على وجه صحيح ، فلا يعلم براءة الذمة ، واطلاع الغير على أفعاله غير ممكن ، إذ من جملة الشرائط قصد القربة ولا يطلع عليها أحد . مع أن هذا الوجه يجري في المعاملات أيضا ، فإن قوله غير مسموع ، واطلاع الغير غير ممكن ، إذ من جملة شرائطها القصد ، وهو مما لا يمكن الاطلاع عليه ، فلعله كان غير قاصد . ودفع ذلك : إما بأن يقال : إن مقتضى القاعدة كان اشتراط العدالة ، ولكن خرج باب الوكالة بالإجماع وإطلاق النصوص وكون فعل الوكيل منزلا منزلة فعل الموكل مطلقا . وإما بأن يقال : إن فعل الوكيل ثبت صحته في هذه الأمور بأصالة الصحة في فعل المسلم ، أو بأصالة الصحة - المشار إليها في العناوين السابقة - ويكتفى بها للموكل أيضا . ولو قيل : إن هذا الكلام يجري في العبادات أيضا ، فإن النائب إذا فعل فعلا فأصالة الصحة تقضي بكون ذلك جامعا للشرائط ، فيكون كافيا للمنوب عنه ولا يحتاج إلى سماع خبره كما في الواجبات الكفائية ، فإذا رأيت من يشتغل بغسل الميت تكتفي بذلك في السقوط عنك بأصالة الصحة وإن لم يكن عادلا ، فلم