عنوان
] 29 [
ليس العدالة شرطا ، لا في تكليف ولا في ضمان وغرامة ، ولا في صحة
العبادة ، ولا في العقود والإيقاعات من حيث هي كذلك ، لعموم ما دل على
التكاليف والضمانات وصحة العقود والعبادات ، من دون دليل دال على الاشتراط ،
فأصالة الإطلاق سليمة عن المعارض ، معتضدة بالفتوى .
وما يتراءى من الشيخ رحمه الله أنه اعتبر العدالة في التصرفات المالية ( 1 ) إدراجا
للفاسق تحت السفيه المحجور عليه فيصير اشتراط العدالة من جملة أجزاء
اشتراط الرشد ، فمع خروجه عن الفرض - إذ الكلام في اعتبار العدالة من حيث
نفسها - يجئ ما فيه في البحث عن معنى الرشد والسفه .
نعم ، الظاهر من الأصحاب اشتراط العدالة في كل مقام يكون فعل شخص أو
قوله مسقطا عن الغير ، أو حجة عليه ، أو كان مؤتمنا على مال الغير أو حقه من غير
مالكه ، فان هذه المقامات قد اعتبروا فيها العدالة ، وتندرج فيها عدالة الشاهد ،
والقاضي ، والكاتب ، والمترجم ، وعامل الصدقة ، والمقوم للمال ، والمقسم ، ونائب
العبادات كلها عن حي أو ميت باستنابة نفس المنوب عنه أو باستنابة وكيله وغير
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 283 ، المسألة 3 .