تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧

ممتنع . وممتنعة بعد الاسلام أيضا ، لما مر من قاعدة كون الإسلام مسقطا لما قبله ( 1 ) فإذا كان كذلك فلا يمكن صدور العمل من الكافر على وجه يوافق الأمر أصلا ، بل إما الشرط منتف وإما الأمر منتف ، فلا معنى لقولنا : الكافر مكلف بالفروع ، مع عدم جواز التكليف بما لا يطاق عندنا وعند أكثر العقلاء ، ولو لم يكن ممتنعا على تقدير الإسلام فهو لغو قطعا ، إذ طلب الفعل على تقدير لو أريد الإتيان به على ذلك الفرض لسقط الخطاب خال عن الفائدة بالمرة . وحله أن يقال : إن الكافر في حال كفره أيضا لا يمتنع منه العبادة ، لأن ( حال الكفر ) معنى مغاير لقولنا : ( بشرط الكفر ) وعدم إرادته الإسلام الذي هو من إحدى المقدمات يوجب امتناعه بالاختيار ، وهو غير مناف لمقدورية أصل الفعل بذاته ، فالكافر في حال كفره قادر على إتيان المأمور به ولو بواسطة المقدمة المقدورة وهو الإسلام ، والمقدور بالواسطة مقدور ، كيف ! ولو بنى المسألة على أن ما انتفى شرطه في الوجود الخارجي فالتكليف به ممتنع لم يكن للتكليف موقع بالمرة ، إذ ما من شئ يؤمر به إلا وشرط من شرائط وجوده منتف في الخارج ، وإلا لكان موجودا . والسقوط بعد الإسلام لا يوجب اللغوية والامتناع ، لأنا نقول أولا : في الموسعات التي قد مضى من الوقت مقدار الأداء بشرائطه وهو كافر فأسلم مع بقاء الوقت ، فقد مر في بحثه أن هذا محل إشكال ، فنقول : إن هذا لم يسقط فيأتي به ، وهو كان مكلفا به أيضا في أول الوقت ، وليس كل تكليف ساقطا على فرض الإسلام في كل وقت . وثانيا : في التكاليف المالية الصرفة قد مر أن الإسلام لا يجبها . وفي العبادات التي تسقط بالإسلام أيضا نقول : أما في الموسعات فلا بحث ، لما أشرنا إليه ، والتكليف فيها في محله . وأما المضيق أو خطاب القضاء بعد الفوات ، فنقول : ليس المراد بالتكليف فيه طلب الفعل حقيقة ، بل المراد : الابتلاء والامتحان ،

هامش
( 1 ) مرت في العنوان : 67 .