ورد بلفظ خاص - كما هو الغالب في الأخبار - فيأتي في الكافر أيضا بعموم
الاشتراك في التكليف الذي ذكرناه في أول الكتاب من الإجماع والنصوص الدالة
على أن حكم الله في الأولين والآخرين سواء . وكون خصوص الفرض محل
الخلاف لا ينافي الإجماع على القاعدة ، كما مر في نظائره .
وربما يستدل أيضا بأنه لولا التكليف بالفروع لزم تساوي قاتل النبي صلى الله عليه وآله
وعلى الفروع كالأصول .
ويجاب : بأن عدم تساويهما لا يستلزم كونهما مكلفين بفروع شرع الإسلام ،
بل لعل ذلك إنما هو لقبحه في شرع الكفر أيضا .
ورد بأن ثبوت الإسلام ناسخ للشرائع السابقة ، فلا دين غيره حتى يكون
التفاوت لأجل مخالفة ذلك الدين دون الإسلام ، حتى لا يكون مكلفا بالفروع في
شرعنا .
ولكن يمكن أن يقال : إن نزاع التكليف بالفروع إنما هو في الفروع الثابتة
بالشرع ابتداءا ، وأما ما يستقل به العقل - كالظلم والقتل ونحو ذلك - فلا بحث في
كون الكافر مؤاخذا به ومعاقبا عليه ، وما ذكرته من المثال إنما هو من الثاني دون
الأول . أو يقال : إن نسخ الإسلام للشرائع السابقة فيما استقل به العقل ممنوع ، بل
هو باق على حكم الشرائع السابقة ، فيكون العقاب لقبحه في شرعهم كشرعنا .
ومجرد فرض كون العقاب إنما هو لمخالفة هذا الشرع دون السابق إنما ينفع في
إثبات كون شرعنا مطاعا من حيث هو كذلك ، فما وافق الشرع السابق أيضا يؤخذ
من حيث كونه من شرعنا ، لا من حيث كونه من الشرع السابق ، ولا من حيث
الاجتماع ، ولا ينفع في مقامنا هذا ، إذ الدليل قضى بالتفاوت بين القاتل والمعين ،
وأما أن ذلك لجهة شرعنا أم لا فلا يقضي به ذلك .
وقد يقال في الاستدلال : بأنه لا ريب في كونهم مكلفين بالإيمان ، وليس
الإيمان مجرد العقائد الحقة ، بل هو عبارة عن العقائد والأعمال كما دل عليه طائفة
العناوين الفقهية — صفحة 715
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٧١٥