تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
ورد بلفظ خاص - كما هو الغالب في الأخبار - فيأتي في الكافر أيضا بعموم الاشتراك في التكليف الذي ذكرناه في أول الكتاب من الإجماع والنصوص الدالة على أن حكم الله في الأولين والآخرين سواء . وكون خصوص الفرض محل الخلاف لا ينافي الإجماع على القاعدة ، كما مر في نظائره . وربما يستدل أيضا بأنه لولا التكليف بالفروع لزم تساوي قاتل النبي صلى الله عليه وآله وعلى الفروع كالأصول . ويجاب : بأن عدم تساويهما لا يستلزم كونهما مكلفين بفروع شرع الإسلام ، بل لعل ذلك إنما هو لقبحه في شرع الكفر أيضا . ورد بأن ثبوت الإسلام ناسخ للشرائع السابقة ، فلا دين غيره حتى يكون التفاوت لأجل مخالفة ذلك الدين دون الإسلام ، حتى لا يكون مكلفا بالفروع في شرعنا . ولكن يمكن أن يقال : إن نزاع التكليف بالفروع إنما هو في الفروع الثابتة بالشرع ابتداءا ، وأما ما يستقل به العقل - كالظلم والقتل ونحو ذلك - فلا بحث في كون الكافر مؤاخذا به ومعاقبا عليه ، وما ذكرته من المثال إنما هو من الثاني دون الأول . أو يقال : إن نسخ الإسلام للشرائع السابقة فيما استقل به العقل ممنوع ، بل هو باق على حكم الشرائع السابقة ، فيكون العقاب لقبحه في شرعهم كشرعنا . ومجرد فرض كون العقاب إنما هو لمخالفة هذا الشرع دون السابق إنما ينفع في إثبات كون شرعنا مطاعا من حيث هو كذلك ، فما وافق الشرع السابق أيضا يؤخذ من حيث كونه من شرعنا ، لا من حيث كونه من الشرع السابق ، ولا من حيث الاجتماع ، ولا ينفع في مقامنا هذا ، إذ الدليل قضى بالتفاوت بين القاتل والمعين ، وأما أن ذلك لجهة شرعنا أم لا فلا يقضي به ذلك . وقد يقال في الاستدلال : بأنه لا ريب في كونهم مكلفين بالإيمان ، وليس الإيمان مجرد العقائد الحقة ، بل هو عبارة عن العقائد والأعمال كما دل عليه طائفة