تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
من الأخبار ( 1 ) . ويمكن منعه بأن الإيمان ليس المواظبة على جميع الأحكام قطعا ، والترجيح لبعض الأحكام لا وجه له ، ولا ريب أن فاعل المحرمات وتارك الواجبات مع اعتقاده العقائد الحقة يسمى مؤمنا مسلما ، فما ورد في الخبر يكون تعريفا للأيمان الكامل ، كما في قوله [ تعالى ] : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية ( 2 ) . وفي الآيات ما يقضي أيضا بأنهم مكلفون بالفروع ، كقوله تعالى حكاية عنهم : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ( 3 ) وقوله تعالى : فلا صدق ولا صلى ( 4 ) كذا قيل ( 5 ) . ويمكن أو يقال بأن قولهم : ( لم نك من المصلين ) ما يدل على كونهم مكلفين بالصلاة في كفرهم ، بل لعل المراد : أنا لو آمنا وصرنا مكلفين بالصلاة وصلينا لنجونا ، ولكن لم نك من المصلين لعدم كوننا من المسلمين . وكذا قوله [ تعالى ] : فلا صدق ولا صلى لا يدل على التكليف بالصلاة في حال عدم التصديق ، بل مثل هذه العبارة يقال كثيرا في المرتب ، فإنه إذا قيل لزيد : ( أضف عمروا ( 6 ) وإذ ا أضفته فأعطه درهما ) فإن الإعطاء وجوبه مشروط بالضيافة ، بحيث لو لم يمكن الضيافة لا يجب الإعطاء ، فإذا ترك زيد كليهما يقال : ( لا أضاف ولا أعطى ) ولا يلزم وجوب كل منهما وجوبا مطلقا . واحتج من زعم الشرطية بأن التكاليف ممتنعة الحصول من الكافر حال كفره ، إذ لا بحث في شرطية الإسلام في الصحة كما يأتي ، والمشروط من دون شرط
هامش
( 1 ) راجع الكافي 2 : 33 ، باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها . ( 2 ) الأنفال : 2 . ( 3 ) المدثر : 43 ، 44 . ( 4 ) القيامة : 31 . ( 5 ) احتج بهما وبغيرهما من الآيات العلامة قدس سره في المنتهى 2 : 188 . ( 6 ) في غير ( م ) : لعمرو .