من الأخبار ( 1 ) .
ويمكن منعه بأن الإيمان ليس المواظبة على جميع الأحكام قطعا ، والترجيح
لبعض الأحكام لا وجه له ، ولا ريب أن فاعل المحرمات وتارك الواجبات مع
اعتقاده العقائد الحقة يسمى مؤمنا مسلما ، فما ورد في الخبر يكون تعريفا للأيمان
الكامل ، كما في قوله [ تعالى ] : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
الآية ( 2 ) .
وفي الآيات ما يقضي أيضا بأنهم مكلفون بالفروع ، كقوله تعالى حكاية عنهم :
لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ( 3 ) وقوله تعالى : فلا صدق ولا
صلى ( 4 ) كذا قيل ( 5 ) .
ويمكن أو يقال بأن قولهم : ( لم نك من المصلين ) ما يدل على كونهم مكلفين
بالصلاة في كفرهم ، بل لعل المراد : أنا لو آمنا وصرنا مكلفين بالصلاة وصلينا
لنجونا ، ولكن لم نك من المصلين لعدم كوننا من المسلمين . وكذا قوله [ تعالى ] :
فلا صدق ولا صلى لا يدل على التكليف بالصلاة في حال عدم التصديق ، بل
مثل هذه العبارة يقال كثيرا في المرتب ، فإنه إذا قيل لزيد : ( أضف عمروا ( 6 ) وإذ ا
أضفته فأعطه درهما ) فإن الإعطاء وجوبه مشروط بالضيافة ، بحيث لو لم يمكن
الضيافة لا يجب الإعطاء ، فإذا ترك زيد كليهما يقال : ( لا أضاف ولا أعطى ) ولا
يلزم وجوب كل منهما وجوبا مطلقا .
واحتج من زعم الشرطية بأن التكاليف ممتنعة الحصول من الكافر حال كفره ،
إذ لا بحث في شرطية الإسلام في الصحة كما يأتي ، والمشروط من دون شرط
هامش
( 1 ) راجع الكافي 2 : 33 ، باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها .
( 2 ) الأنفال : 2 .
( 3 ) المدثر : 43 ، 44 .
( 4 ) القيامة : 31 .
( 5 ) احتج بهما وبغيرهما من الآيات العلامة قدس سره في المنتهى 2 : 188 .
( 6 ) في غير ( م ) : لعمرو .