معرفة الإمام عليه السلام طلبها مشروط بحصول معرفتهما . مضافا إلى أن عموم الكتاب
والسنة وفتوى الأصحاب - إلا من شذ منهم - وقاعدة الاشتراك في التكاليف وغير
ذلك من الأدلة يعارضه ويرجح عليه ( 1 ) من جهات .
واعتمدوا أيضا بأصالة عدم التكليف وعدم دليل على ثبوته ، وبلزوم تكليف
ما لا يطاق لو كلفوا بالفروع ، لأنهم جاهلون بهذه الأوامر والنواهي ، وتكليف
الجاهل قبيح . وبما ورد من تخصيص الأمر بطلب العلم للمسلم والمسلمة ،
كقوله صلى الله عليه وآله : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) ( 2 ) ولو كان ا لكافر أيضا
مكلفا بالفروع لوجب عليه أيضا ذلك . وباختصاص الخطاب في ظواهر الآيات
بالمؤمنين كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا فإن أغلب الخطابات كذلك ، ولو
فرض هناك عموم يشمل الكافر فلابد من التقييد بالمؤمن لما ورد مقيدا أيضا .
وبأنهم لو كانوا مكلفين بالفروع لكان النبي صلى الله عليه وآله يأمر كل من أسلم ب الغسل ، للعلم
العادي بأنه جنب ، مع أنه لم يكن يأمر بذلك .
وهذه الوجوه كلها أوهن من بيت العنكبوت ، لا حاجة إلى التعرض لأجوبتها ،
والدليل قد عرفته على إثبات التكاليف عليهم .
والنزاع إنما هو فيما اطلعوا ( 3 ) على وجود تكليف فيه ولو بالإجمال وقصروا
عن معرفته وتحصيله ، فلا يلزم تكليف الجاهل والغافل ، بل مجرد تكليفهم بالإسلام
يكفي في علمهم إجمالا بأن هناك أحكاما لابد من معرفتهم لها على فرض
الإسلام ، و 7 هذا المقدار كاف في التكليف بالفروع ، ولا يحتاج إلى العلم تفصيلا .
وتخصيص الأمر بالمسلم والمسلمة لا يدل على عدم كون الكافر مكلفا ، لأن
مفهوم الوصف ليس بحجة ، ويكفي في ذكر المسلم شرفه وكون طلب العلم بعد
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : يعارضها ويرجح عليها ، لرجوع الضمير إلى الرواية .
( 2 ) الكافي 1 : 30 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه ، ح 1 وذيل 5 . وليس فيهما
( ومسلمة ) نعم هي موجودة فيما رواه في البحار 2 : 32 ، كتاب العلم ، ح 20 .
( 3 ) في ( ن ، د ) : أطلقوا .