تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
الإيمان بالإسلام لا قبله ، مع أنه لا يقاوم ما مر من الأدلة على التعميم . ومثل ذلك نجيب في اختصاص الخطابات بالمؤمنين ، مع أن في الخطابات ما يعم المؤمن والكافر ، فلا وجه للتقييد ، وذلك واضح ، لعدم العلم بوحدة المكلف من خارج ، فيجوز كون الفريقين مكلفين بذلك . وعدم أمر النبي صلى الله عليه وآله بالغسل ممنوع ، بل الظاهر أن الاغتسال بعد الأسلا م كان من الأمور المعتادة الواضحة ، كما يكشف عنه طريقتنا في زماننا هذا ، مضافا إلى كفاية الأوامر العامة في ذلك ، فلا يحتاج إلى الأمر بالخصوص ، فتدبر . ومما يدل على كونهم مكلفين بالفروع قوله تعالى في حم السجدة وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة الآية ( 1 ) وإن أمكن أن يقال فيه ما مر في نظائره ، مضافا إلى ما ذكره في تفسير القمي ، عن الصادق عليه السلام : أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به - وذكر الآية - قيل : جعلت فداك ! فسره لي ، فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، إنما دعا الله العباد إلى الإيمان ، فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض ( 2 ) . وبهذا الحديث استدل القاساني في تفسيره على مذهبه ( 3 ) . ولا ريب أن ما ذكر تأويل للآية ، والتعليل تقريب كما في أكثر الآيات ، فلا ينافي الظاهر . ولا يبعد أن يراد بالترتيب كون الواقع كذلك ، لا أن من لم يؤمن لم يكلف . أو يراد كونه شرطا في حصول الامتثال وكون التكليف حقيقيا لا ابتلائيا . وأما العبادات : فالاسلام شرط في صحتها ، وعليه إجماع الأصحاب فيما عدا الوقف والصدقة والعتق على القول باشتراط نية القربة فيها ، وعلى القول بعدم اشتراط القربة فيها تكون من المعاملات الصرفة التي يجئ البحث فيها . وعللوا عدم صحة عبادة الكافر بأن العبادة مشروطة بالنية ، ونية القربة لا
هامش
( 1 ) فصلت : 6 و 7 . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 262 . ( 3 ) الصافي 2 : 494 .
العناوين الفقهية — صفحة 720 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة