الإيمان بالإسلام لا قبله ، مع أنه لا يقاوم ما مر من الأدلة على التعميم .
ومثل ذلك نجيب في اختصاص الخطابات بالمؤمنين ، مع أن في الخطابات ما
يعم المؤمن والكافر ، فلا وجه للتقييد ، وذلك واضح ، لعدم العلم بوحدة المكلف من
خارج ، فيجوز كون الفريقين مكلفين بذلك .
وعدم أمر النبي صلى الله عليه وآله بالغسل ممنوع ، بل الظاهر أن الاغتسال بعد الأسلا م كان
من الأمور المعتادة الواضحة ، كما يكشف عنه طريقتنا في زماننا هذا ، مضافا إلى
كفاية الأوامر العامة في ذلك ، فلا يحتاج إلى الأمر بالخصوص ، فتدبر .
ومما يدل على كونهم مكلفين بالفروع قوله تعالى في حم السجدة وويل
للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة الآية ( 1 ) وإن أمكن أن يقال فيه ما مر في
نظائره ، مضافا إلى ما ذكره في تفسير القمي ، عن الصادق عليه السلام : أترى أن الله
عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به - وذكر الآية - قيل :
جعلت فداك ! فسره لي ، فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول وهم
بالأئمة الآخرين كافرون ، إنما دعا الله العباد إلى الإيمان ، فإذا آمنوا بالله وبرسوله
افترض عليهم الفرائض ( 2 ) .
وبهذا الحديث استدل القاساني في تفسيره على مذهبه ( 3 ) .
ولا ريب أن ما ذكر تأويل للآية ، والتعليل تقريب كما في أكثر الآيات ، فلا
ينافي الظاهر . ولا يبعد أن يراد بالترتيب كون الواقع كذلك ، لا أن من لم يؤمن لم
يكلف . أو يراد كونه شرطا في حصول الامتثال وكون التكليف حقيقيا لا ابتلائيا .
وأما العبادات : فالاسلام شرط في صحتها ، وعليه إجماع الأصحاب فيما عدا
الوقف والصدقة والعتق على القول باشتراط نية القربة فيها ، وعلى القول بعدم
اشتراط القربة فيها تكون من المعاملات الصرفة التي يجئ البحث فيها .
وعللوا عدم صحة عبادة الكافر بأن العبادة مشروطة بالنية ، ونية القربة لا
هامش
( 1 ) فصلت : 6 و 7 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 262 .
( 3 ) الصافي 2 : 494 .