تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
أيضا بعد بلوغه غير مستجمع لتلك الصفات الكمالية ، فجعل الثواب للثاني دون الأول ترجيح للمرجوح على الراجح . إلا أن يقال : إن الصبي لو كان معتقدا لحصول الثواب فهو خارج عن محل البحث والنزاع ، إذ البحث في الحكم الواقعي وفي أنه هل هناك ثواب أم لا ؟ وبعد عدم ثبوت خطاب الشارع له فلا ثمرة في جمع الشرائط والأجزاء ، فتأمل . وثامنها : أنه قد ورد الأمر على الأولياء أن يأمروا الأطفال بالعبادة ، كقوله صلى الله عليه وآله : ( مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ) ( 1 ) . ولا ريب أن الأمر بالأمر أمر بالثالث على العمل عرفا ، كما إذا قال زيد لعمرو : قل لبكر أن يفعل كذا ، فإنه أمر لبكر بذلك ، بحيث لو أطلع بكر على كلام زيد من دون أمر عمرو بل من خارج لزمه الامتثال ، ولو خالف لاستحق العقاب ، وليس معناه : أن بكرا مأمور من عمرو ، لا من زيد ، وذلك في العرف واضح . ومثله قوله تعالى : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ( 2 ) فإن ذلك أمر للعباد من الله تعالى - والمسألة محررة في الأصول - ويكون ( 3 ) الصبيان أيضا مأمورين من الشارع بالعمل ، ولازمه الثواب ، وهو معنى الشرعية . وأما قياس العقاب على الثواب فليس في محله ، إذ سبب رفع العقاب إنما هو اللطف والرحمة مع عدم كمال العقل في الصبي ، وهو سبب في وجود الثواب لا في ارتفاعه وعدمه . وأما حديث ( رفع القلم ) فنقول ( 4 ) : إنه لا يدل على نفي الثواب والمطلوبية مطلقا ، بل الظاهر منه : إما نفي العقاب كما هو غالب استعماله في العرف ، فإن أهل العرف إذا قالوا : ( فلان مرفوع القلم ) لا يريدون به إلا عدم المؤاخذة عنه في أفعاله وتروكه . وإما عدم وجود جزاء على عمله المستحسن فلا دليل في ( رفع
هامش
( 1 ) البحار 104 : 50 ، ح 14 ، بلفظ ( مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا أبناء سبع سنين ) . ( 2 ) الأسراء : 53 . ( 3 ) في ( ف ، م ) : فيكون . ( 4 ) في ( ن ، د ) : فأقول .
العناوين الفقهية — صفحة 669 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة