القلم ، إذ التعارض بين العمومات وبين الخبر بالعموم والخصوص المطلق غالبا .
ولو فرض بالعموم من وجه ، كقوله : ( من قرأ سورة الفاتحة فله كذا ) فإنه شامل
للصبي وغيره ، وحديث ( رفع القلم عن الصبي ) شامل للفاتحة وغيرها من الأعمال ،
فنقول أيضا بتقديم حديث رفع القلم ، لوروده على تلك العمومات عرفا ، ولكون
أخصيته باعتبار الموضوع وأعميته باعتبار المحمول ، وحديث الفاتحة - مثلا -
بالعكس ، والعمدة في الأخصية هو الموضوع ، فلا وجه بعد ذلك لترتب الثواب
عليه .
وكون الأولياء مأمورين بالتمرين لا يقضي بكون هذه الأفعال مطلوبة من
الصبيان ، بل ليس ذلك إلا كتعليم ( الشاذي ) ( 1 ) ونحوه ، فالثواب للولي على تمرينه ،
لأنه عمل مأمور به ، ولا جزاء لعمل الصبي مطلقا .
والكلمة الجامعة بين القولين الأخيرين النافية لهذا القول أمور :
أحدها : أن ما دل من العمومات على ترتب الثواب على الأفعال شامل للصبي
كالبالغ - كما لا يخفى على من تتبع الآثار والأخبار والآيات - وانصرافها إلى
البالغين ممنوع ، بل ليس المقام إلا كباب الأسباب والضمانات ، فكما أن ما دل فيها
من الأدلة عام للصبي والبالغ ، فكذا المقام من دون فرق ، إلا إذا دل دليل على
التخصيص .
وثانيها : أن المستقلات العقلية - كحسن الإحسان ورد الوديعة ونحو ذلك - لا
ريب في كون من امتثل بها مستحقا للثواب في نظر العقل ، من دون فرق بين البالغ
والصبي ، والعقل لا يقبل التخصيص ، والجزاء لا ينفك عن العمل الحسن عقلا
ونقلا ، فكيف يعقل القول بعدم ترتب الثواب على ذلك مع تسليم هذه المقدمات ؟
ودعوى : عدم حكم العقل بحسن رد الوديعة أو الإحسان في الصبي ، مما ينكره
الوجدان وينفيه العيان ، ولا فرق بين ما يستقل به العقل وغيره .
وثالثها : أن بعد حكم الشرع بمطلوبية الأفعال الواجبة والمندوبة علمنا بوجود
هامش
( 1 ) لم نقف على معناه .