تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
القلم ، إذ التعارض بين العمومات وبين الخبر بالعموم والخصوص المطلق غالبا . ولو فرض بالعموم من وجه ، كقوله : ( من قرأ سورة الفاتحة فله كذا ) فإنه شامل للصبي وغيره ، وحديث ( رفع القلم عن الصبي ) شامل للفاتحة وغيرها من الأعمال ، فنقول أيضا بتقديم حديث رفع القلم ، لوروده على تلك العمومات عرفا ، ولكون أخصيته باعتبار الموضوع وأعميته باعتبار المحمول ، وحديث الفاتحة - مثلا - بالعكس ، والعمدة في الأخصية هو الموضوع ، فلا وجه بعد ذلك لترتب الثواب عليه . وكون الأولياء مأمورين بالتمرين لا يقضي بكون هذه الأفعال مطلوبة من الصبيان ، بل ليس ذلك إلا كتعليم ( الشاذي ) ( 1 ) ونحوه ، فالثواب للولي على تمرينه ، لأنه عمل مأمور به ، ولا جزاء لعمل الصبي مطلقا . والكلمة الجامعة بين القولين الأخيرين النافية لهذا القول أمور : أحدها : أن ما دل من العمومات على ترتب الثواب على الأفعال شامل للصبي كالبالغ - كما لا يخفى على من تتبع الآثار والأخبار والآيات - وانصرافها إلى البالغين ممنوع ، بل ليس المقام إلا كباب الأسباب والضمانات ، فكما أن ما دل فيها من الأدلة عام للصبي والبالغ ، فكذا المقام من دون فرق ، إلا إذا دل دليل على التخصيص . وثانيها : أن المستقلات العقلية - كحسن الإحسان ورد الوديعة ونحو ذلك - لا ريب في كون من امتثل بها مستحقا للثواب في نظر العقل ، من دون فرق بين البالغ والصبي ، والعقل لا يقبل التخصيص ، والجزاء لا ينفك عن العمل الحسن عقلا ونقلا ، فكيف يعقل القول بعدم ترتب الثواب على ذلك مع تسليم هذه المقدمات ؟ ودعوى : عدم حكم العقل بحسن رد الوديعة أو الإحسان في الصبي ، مما ينكره الوجدان وينفيه العيان ، ولا فرق بين ما يستقل به العقل وغيره . وثالثها : أن بعد حكم الشرع بمطلوبية الأفعال الواجبة والمندوبة علمنا بوجود
هامش
( 1 ) لم نقف على معناه .
العناوين الفقهية — صفحة 667 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة