بالتمرين ( 1 ) وجماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني رحمه الله ( 2 ) وجملة من
المعاصرين القول بالشرعية التمرينية ( 3 ) وربما يظهر من بعضهم تنزيل كلام
الأصحاب أيضا على ذلك ( 4 ) لا الشرعية بالمعنى الثاني ( 5 ) فتدبر .
وأما الأدلة :
فللقائلين بالتمرين : أصالة عدم ترتب الثواب إلا بالدليل ، وهو منتف ، وعدم
شمول ما دل على الأحكام التكليفية - من الأوامر والنواهي - على ( 6 ) الصبي ،
لانصرافها إلى البالغين العاقلين . وتقيد ( 7 ) بعض الأحكام قطعا بالبلوغ
- كالواجبات والمحرمات - من حيث كونها ( 8 ) واجبا ومحرما ( 9 ) ولا فرق بينهما
وبين غيرهما في جهة العملية ( 10 ) والمطلوبية وإن كان هناك فرق في العقاب وعدمه .
وحديث ( رفع القلم عن الصبي والمجنون ) ( 11 ) المعتمد عليه عند العامة والخاصة ،
وظاهر معناه : أن القلم الجاري على البالغين العاقلين فهو مرفوع عن غيرهما ،
ولا ريب أن القلم أعم من الواجب والمندوب والمحرم والمكروه ، بل المباح أيضا ،
فيصير المعنى : أن الحكم الجاري على البالغ العاقل لا يجري على الصبي
والمجنون بقول مطلق ، فلا يتحقق طلب لأفعاله ولو ندبا حتى يكون شرعيا .
ولو كان عمومات أدلة الأحكام شاملة للصبي أيضا لتخصصت بحديث رفع
هامش
( 1 ) منهم العلامة في المختلف 3 : 386 .
( 2 ) ظاهر عبارة المتن : أن الشهيد الثاني قائل بالشرعية التمرينية ، مع أنه قدس سره قال : والأصح أنه
تمريني لا شرعي ، راجع المسالك 2 : 15 .
( 3 ) لم نعثر عليه في ما وصل إلينا من كتب معاصريه ومن قارب عصره قدس سرهم .
( 4 ) لم نقف عليه .
( 5 ) أي ثاني الأقوال المذكورة في أول العنوان .
( 6 ) كذا ، والمناسب : للصبي .
( 7 ) في ( ن ، د ) : تقييد .
( 8 ) كذا في ( ن ، د ) ، وفي ( ف ، م ) : ( كونهما ) والصواب : ( كونه ) باعتبار رجوع الضمير إلى
( بعض ) .
( 9 ) أنثهما مصحح ( م ) .
( 10 ) في ( ن ، د ) : العلمية .
( 11 ) الوسائل 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 11 .