تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
الأمر بالأمر هنا ، بمعنى إرادة التمرين لا الأمر ، فيصير الحاصل : أن هناك ثواب تمرن ، لا ثواب أصل العمل . وحيث رجعت المسألة إلى دلالة حديث ( رفع القلم ) فالأنصاف : أنه إما الظاهر منه رفع المؤاخذة فلا يدل على ارتفاع الأحكام مطلقا ، وإما أنه منصرف إليه بحيث يشك في إرادة ارتفاع سائر الأحكام ، فيبقى عموم ما دل على الأجر والجزاء سليما عن المعارض وما ذكرناه من الوجوه الأخر مؤيدا له . وهنا احتمال رابع لم أجد من قال به ، وهو : أن أعمال الصبي شرعية فيها ثواب أصل العمل ، ولكنه عائد إلى الولي دون الطفل . ويمكن الاستناد في ذلك إلى أمرين : الأول : أن الطفل من جهة عدم كمال عقله إنما يكون المحرك والداعي له إلى العمل تمرين الولي ، وحيث إن المباشر ضعيف فيكون السبب هو العمدة ويكون العلة الأقوى الولي ، ويكون الطفل كالآلة ، نظير ما ذكروه في الجنايات ، ونذكره في المعاملات من جواز كون الطفل كالآلة وإن كان عاقلا قاصدا مختارا لكنه لضعفه كالآلة ، وإذا كان كذلك فالفعل يسند إلى الولي ، فله جزاؤه : إن خيرا فخير وإن شرا فشر . والثاني : ما ورد في الخبر - في باب الحج - في حج الولي بالطفل المميز ، فإنه قال : ( إن الولي إذا فعل ذلك وتمم الأعمال كان له أجر حجة ) ( 1 ) والظاهر منه : أن الولي كأنه فعل حجا وهذا الفعل في الحقيقة فعله ، فيكون للولي في كل مقام يأتي به الصبي بعمل ثواب ذلك العمل . ولكن قضية العقل وظواهر الكتاب والسنة كون جزاء كل عمل لمن باشره وفعله ، فإن كان لمباشرة الطفل ثواب فيستحيل كونه لشخص آخر - إلا في النيابة ونحوها في وجه - وإن لم يكن ثواب رجع إل التمرين ، وذلك الثواب الحاصل للولي ليس ثواب فعل الصبي ، بل إنما هو ثواب كونه داعيا إلى هذا العمل وممرا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .