تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
القلم ) على ذلك ، فلا يعارض الأدلة السابقة . وإما المراد منه : نفي القلم الجاري على المكلفين حتى في المستحبات ، ولا منافاة بين عدم كون الاستحباب بالمعنى الموجود في المكلفين وبين كونه مستحبا مستحقا للثواب من جهة التمرن ، كما يراه أهل القول الثالث . وبالجملة : فحديث ( رفع القلم ) لا يدل على التمرين الصرف إلا مع فرض دلالته على ارتفاع الحكم مطلقا ، وليس كذلك ، ويرشد إلى هذا المعنى : عدم ارتفاع الأحكام الوضعية من حيث نفسها عن الصبيان كما ذكرناه ، مع أن حديث ( رفع القلم ) عام ، وليس إلا لانصرافه إلى المؤاخذة لا أصل الحكم ، ورفع المؤاخذة رفع للوجوب والتحريم ، دون سائر الأحكام . إذا عرفت هذا فبقي تحقيق الحق بين القولين الأخيرين ، فنقول : قد ظهر مما ذكرنا : أن ترتب الثواب عقلا لا مانع منه ، ولو كان هناك مانع لم يكن فرق بين استحباب التمرن واستحباب الصلاة ، ومتى ما انفتح باب كون الشئ مطلوبا من الصبي بحيث يؤجر عليه جاز كون كل عمل كذلك ، وذلك واضح . بل قد عرفت أن مقتضى قبح ترجيح المرجوح وقاعدة اللطف وكون الأجر لكل كبد حراء وجود الثواب أيضا ، فضلا عن عدم المانع عقلا ، ولكن أصحاب القول الثالث يدعون : أن الثواب في الجملة اللازم من اللطف ونحوه من الأدلة نقول به ، وهو ثواب الاعتياد ، وأما ثواب أصل العمل - كما في البالغ - فهو فرع الدليل ، وليس إلا شمول العمومات وقاعدة الأمر بالأمر ، والعمومات لو فرضنا عدم انصرافها إلى البالغين ، والأمر بالأمر لو سلمنا عدم كونه منصرفا إلى التمرين الذي لا يدل إلا على مطلوبية التمرن دون أصل الأفعال ، نقول : إن حديث ( رفع القلم ) قاض بارتفاع كل ما هو جار على البالغ من الصبي ، ومنه مطلوبية أصل الأفعال . نعم ، على الصبي يجري ما لا يجري على البالغ وهو رجحان التمرن ، فإن ما في البالغ مطلوبية أصل الفعل وهو غير متحقق في الصبي ، وما في الصبي رجحان تمرن ليس في البالغ ، فحديث ( رفع القلم ) مخصص للعمومات وموجب لارتفاع قاعدة