بل لحصول التعود والتمرن على العمل بعد البلوغ . فصلاة الصبي فيها جهتان :
جهة كونها صلاة ، وهذه الجهة ملغاة في الصبي ، لا فرق بين كونها صلاة أو
قياما أو نوما أو نحو ذلك في عدم رجحان أصلي فيها بالنسبة إليه وعدم وجود
أجر في ذلك من جهة الصلاتية .
وجهة كونها تعودا على شئ يكون مطلوبا بعد البلوغ وإن كان لا غيا الان في
حد ذاته ، وهذه الجهة مطلوبة للشارع يثاب عليها . وبعبارة أخرى : التمرن
مستحب دون الصلاة والصوم ، فتدبر .
والثمرة بين القول الأول والأخيرين تظهر في حصول الأجر للصبي وعدمه ،
فعلى الأول : لا أجر له ، بخلاف الأخيرين . وبين الأخيرين تظهر في تعيين الأجر ،
فإن القول بالشرعية يقتضي حصول ثواب الصلاة والصوم بالنسبة إليه كالبالغ من
دون فرق ، والقول الثالث يستلزم حصول ثواب التمرن ، لا الصلاة والصوم ، لعدم
كونهما راجحين للصبي ، بل الراجح هو التمرن والاعتياد . وتظهر أيضا في نية
العبادات الواجبة ، فعلى التمرين ينوي الوجوب . وفي جواز نيابة الصبي عن ميت
أو حي بأجرة أو بدونها ، فعلى القول بالتمرين الصرف واضح الفساد ، لعدم كونه
قابلا للنيابة وعدم وجود الفائدة الموجبة للصحة . وعلى القول بالشرعية فهي
جائزة كالبالغ من دون فرق ، فيكون نائبا ويكون منوبا عنه أيضا . وعلى القول
الثالث لا يجوز أيضا ، لأنه رجحان تمرن لا يكون قابلا للنيابة ، لعدم إمكان
حصول المراد إلا بالمباشرة وهي غير مورد الوكالة والنيابة ، ولعدم وجود ثواب
في أصل الفعل قابل للرجوع إلى شخص آخر حتى ينوى عنه ، بل الأجر على
نفس التمرن ، وكونه للغير فرع كونه منويا عن الغير ، وهو غير ممكن ، لمنافاة
مفهومه لذلك .
والمحكي عن مشهور الأصحاب القول بالشرعية ( 1 ) وعن بعض علمائنا القول
هامش
( 1 ) حكاه المحدث البحراني في الحدائق : 13 : 53 .