عنوان
[ 84 ]
اختلفوا في شرطية البلوغ لشرعية العبادات وصحتها ، بعد اتفاقهم على
شرطية التمييز وشرطية البلوغ في الوجوب والتحريم - بمعنى عدم العقاب على
الصبي في فعله وتركه - على أقوال :
أحدها : أن هذه العبادات من الأطفال تمرينية صرفة ، بمعنى عدم ترتب أجر
وثواب من الله تعالى على عمل الصبي وإن كان لوليه ثواب التمرين لذلك .
وثانيها : أن عباداته شرعية كالبالغين ، ومعنى الشرعية : كونها مندوبة للصبي
مطلوبة من الشارع ( 1 ) بحيث يستحق عليها الأجر والثواب الأخروي ، سواء كان
فعل واجب أو مندوب ، أو ترك محرم أو مكروه . وبعبارة أخرى : خطاب الندب
والكراهة متعلق بأفعاله ( 2 ) والواجب في حكم المندوب والحرام في حكم المكروه
بعد رفع العقاب عنه وإن كان أمر الولي له بذلك تمرين ( 3 ) له على العمل ، لأن كو ن
ثواب التمرين للولي غير مناف لكون الفعل مما فيه ثواب للطفل .
وثالثها : أن عبادات الصبي شرعية تمرينية ، لا أنها شرعية أصلية ، والمراد
بذلك : أن إتيان الصبي لهذه الأفعال وتركه لهذه التروك مطلوب للشارع لا لأنفسها ،
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : مطلوبة للشارع .
( 2 ) في غير ( م ) : متعلقة بأفعالها .
( 3 ) كذا ، والظاهر : تمرينا .