المتهب أن يتوقع الإجازة من المقر له .
وهذا في صورة إمكان تجدد الملك للمقر واضح ، لاحتمال كونه وقت الإقرار
ملكا لزيد ثم صار وقت التصرف ملكا للمقر ، وهذا لا مانع منه .
وأما في صورة عدم إمكان التجدد . إما بحسب الزمان كما لو قال : ( هذا مال
زيد ) ثم من دون تخلل فصل بحيث لا يمكن تجدد سبب ملك في ذلك الوقت
وهبه لشخص سمع هذا الإقرار منه ، وإما بحسب أصل الاستعداد كما لو أقر أن هذه
الدار التي في يدي وقف على الفقراء أو وقف بقول مطلق ولم يذكر الموقوف عليه ،
أو قال : وقف لأولادي - ونحو ذلك - ثم باع تلك الدار ، أو أوصى بها ، أو تصرف
فيه غير ذلك ( 1 ) مما لا يجوز في الوقف ، من دون وجود معارض يدعي ذلك
ويتمسك بالإقرار ، فهنا ربما استشكل فيه ، من جهة أن الإقرار قضى بأنه ليس في
ملكه ، ولا يمكن تجدد ملك له بحسب الفرض ، فلا يصح ما تصرف فيه .
والوجه فيه أيضا : الحكم بصحة التصرف تقديما لما هو صريح في الملكية
على ما هو ظاهر في خلافه ، فإن الإقرار ربما يكون مبنيا على أغراض وهو أعلم
بنيته وقصده ، وفعله محمول على الصحة كيف كان . نعم ، مع وجود المعارض يقدم
الإقرار ويحكم ببطلان تصرفاته . وعموم ( إقرار العقلاء ) لا يفيد أزيد من ذلك ،
فتدبر .
هامش
( 1 ) كذا في أصول النسخ ، وصححت العبارة في ( م ) هكذا : أن يتصرف فيها إلى غير ذلك .