فرع ثبوت الموضوع ، والفرض أن الزوجية والنسب لم يثبتا بالإقرار فكيف
يترتب عليهما الأحكام ؟
ولو قيل : بأن ثبوت الموضوع أمر إضافي يختلف باختلاف الأشخاص فلعله
ثابت في حق المقر فيترتب عليه أحكامه ، وليس ثابتا في حق المنكر .
قلنا : إن ذلك بديهي البطلان ، لعدم تعقل ثبوت الموضوع لأحد الطرفين دون
الاخر ، فإن الإقرار إن كان للموضوع فيثبت في حقهما معا ، كالبينة ونحوها .
مضافا إلى أن اللوازم والأحكام إنما تعلقت بالموضوع الواقعي من الزوجية
والنسب ونحو ذلك ، وهو لا يكون إلا من جهتين ، ولا يكون مقامه في الظاهر إلا
الثبوت من الطرفين ، ولا نسلم ثبوت هذه اللوازم إلا فيما ثبت من الجانبين ، فكيف
يثبت بإقرار أحدهما أحكام الموضوع بالنسبة إليه ؟ وهذا الإشكال مما أورده
الفاضل المعاصر النراقي في عوائد ( 1 ) .
والذي يوجب التخلص عنه : أن الإقرار لا يثبت الموضوع ، ولا يلزم في
الإقرار بموضوع العلم بأحكامه ولا قصدها ، ولكن لا معنى لقولنا : ( إقرار العاقل
على نفسه جائز ) إلا ترتب الأحكام على ما أقربه ، بمعنى كون ما أقر به مفروضا
في الواقع بالنسبة إلى الشرع ، فإن من أقر بالزنا لا يثبت به الزنا عليه بمعنى تحقق
الموضوع ، لكن يفرض في حقه واقعا فيتبع ( 2 ) حكمه ، وكذلك في النسب ، فإن
النسب لا يثبت إلا بعدلين ، ولكن الإقرار يوجب فرضه واقعا للحكم ، ولو لم يكن
كذلك لم يكن لقوله : ( إقرار العاقل على نفسه جائز ) معنى ، فما فهمناه من هذه
العبارة بحسب الفهم العرفي كاف في إثبات الأحكام وإن لم يثبت به الموضوع ولا
قصدها المقر ، فتدبر .
وأما دفعه بأن ظاهر كلام ( 3 ) المقر علمه بالموضوع فيثبت عليه أحكامه من
هامش
( 1 ) انظر عوائد الأيام : 173 ، العائدة : 48 .
( 2 ) في ( ف ، م ) فيتتبع . والظاهر أن الصواب : فيتبعه .
( 3 ) في ( ن ، د ) : كلمة المقر .