باب لزوم العمل بالمعتقد - كما أشرنا إليه سابقا - فهو غير خال من النظر على ما
أشرنا سابقا ، فراجع .
وسابعها : أن ظاهر الأصحاب : أن ذكر ما ينافي الإقرار بعد تحققه غير
مسموع . ووجهه : إطلاق الرواية ( 1 ) فإنه دال على النفوذ مطلقا ، سواء عقبه بما
ينافيه - من إنكار وتأويل - أو لم يعقبه ، فيكون الضابط : أن كلما تحقق مفهوم
الإقرار عرفا فلا يسمع ما ينافيه وما لم يتحقق فيسمع ، لأنه مخرج للإقرار عن
الإقرارية ، لا أنه مناف للإقرار .
وما وقع الخلاف بينهم في مسائل الاستثناء وبدل البعض والفصل والوصل
وفي مثل قوله : ( له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه ) - ونحو ذلك - كلها مبنية على
معرفة أن الإقرار يتحقق بالجزء الأول من الكلام فيكون ما بعده منافيا له ، أو لا
يتحقق إلا بانقطاع الكلام - بمعنى : أن عدم تعقبه بما ينافيه متصلا مأخوذ في مفهوم
الإقرار ، فما لم يصدق الانقطاع عرفا لم يتحقق مفهوم الإقرار - أو أن ذلك يتفاوت
بحسب المقامات وبحسب القيود ؟ وحيث إن المسألة عرفية فالعمدة معرفة كون
هذا الكلام في العرف كلاما واحدا ، أو كلامين ينافي آخرهما أولهما ؟ فلا فائدة في
إطالة البحث في ذلك .
تنبيه :
الإقرار إنما يتمسك به في مقام وجود من يدعي المقر به ، وبعبارة أخرى : لا
يكون الإقرار معارضا مع فعل المقر ما لم يكن هناك من يعارضه ويعتمد على
إقراره ( 2 ) . فلو أقر واحد بأن هذا المال الذي في يدي ملك لزيد ، أو قال : ( ليس
مالي ) ثم قال : ( وهبتك إياه ) أو رجع عن إقراره وقال : ( هذا ملكي ) ولم يكن زيد
يدعي هذا المال فالمدار على تصرف المقر وفعله ، ولا يعارضه إقراره ، وليس على
هامش
( 1 ) يعني قوله صلى الله عليه وآله : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) .
( 2 ) في ( ن ، د ) : الإقرار .