تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
وسادسها : أن الإقرار بالشئ إقرار بلوازمه على ما يظهر من كلمة الأصحاب . واللوازم قسمان : لوازم المدلول في الوجود ، ولوازمه في الحكم . أما لوازم الوجود - بمعنى ما لا يتحقق المقر به إلا بتحققه - فكما ذكر من قولك : ( رددت عليك ) في جواب من قال : ( إني أطلبك عشرة ) فإن الإقرار بالرد إقرار بالأخذ واشتغال الذمة ، إذ لا معنى لتحقق الرد بدون تحقق الأخذ ، فان الإقرار بالرد إقرار بما لا ينفك عنه في الوجود . وربما يسمى ذلك ب‍ : ( لوازم الدلالة ) باعتبار أن الإقرار بالرد يلزمه الدلالة على الأخذ وإن لم يكن الأخذ مستلزما للرد . لكن ما ذكرناه أوجه ، إذ كل ما هو من لوازم المقر به في الوجود يكون داخلا تحت الإقرار وإن لم يكن هناك دلالة عرفية في باب لوازم الوجود وإن كان في بعضها دلالة عرفية أيضا . وأما لوازمه في الحكم - بمعنى الأحكام الشرعية التي تترتب على الموضوع المقر به - فهي أيضا تثبت بسبب كون الموضوع ثابتا بالإقرار كما يثبت بالبينة وبغيرها ، ومتى ما ثبت الموضوع ثبت أحكامه بمقتضى الشرع . ولا يلزم في ترتب هذه الأحكام على ذلك كون المقر عالما بالحكم أو قاصدا لذلك ، والوجه واضح ، لأن ترتب الأحكام ليس بالإقرار ، بل بخطاب الشرع تكليفيا أو وضعيا ، وإنما الإقرار مثبت للموضوع . نعم ، الذي يتوهم فيه الإشكال صورة ما إذا كان الموضوع المقربه مشتركا بين اثنين على سبيل الارتباط مع إقرار أحدهما به دون الاخر - كما في الزوجية والنسب ونحو ذلك - فإن ظاهر الأصحاب حينئذ ترتب الأحكام أيضا على المقر دون المنكر . وذلك مشكل ، نظرا إلى أن ترتب الحكم إن كان من جهة إقرار المقر وكونه قاصدا لاشتغال ذمته بهذه الأشياء أو ترتب الضرر عليه فهو غير لازم ، لأن قوله : ( فلانة زوجتي ) لا يستلزم العلم بوجوب المهر والنفقة وغير ذلك من الأحكام ، فضلا عن قصدها والإقرار بها ، ونحوه قوله : ( فلان عبدي ) وغير ذلك . وإن كان من جهة أن الإقرار مثبت للموضوع والأحكام تلحقه بحكم الشرع فهو