تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
السابق والنفي لا عبرة به بعد الرجوع عنه ، أو بالعكس ، فيؤخذ النافي بنفيه ولا يسمع بعد ذلك دعواه ، أو يتعارض النفي والأثبات السابقان ويتساقطان ويصير هذا دعوى جديدة يرجع فيه إلى البينة واليمين ولا وجه للإقرار في ذلك ؟ ربما يقال : إن الإقرار إذا عارضه نفي المقر له فهو ساقط ، لأن عدم المعارض من شرائط النفوذ ، نظرا إلى أن الجمع بينهما غير ممكن ، والترجيح من دون مرجح قبيح فيتساقطان ، مضافا إلى أن اشتغال الذمة المسبب عن الإقرار في الظاهر لو اقتضى وجوب دفع المال وإقراره بالنفي أوجب الامتناع عن الأخذ وعدم جواز الأخذ ، لزم من ذلك التكليف بما لا يطاق ، فلا وجه لحكم الأصحاب بالثبوت وعدم جواز المطالبة ، هكذا أفاده بعض المعاصرين ( 1 ) . ولكن ذلك محل للنظر من وجوه : أما أولا : فلما أشرنا إليه من الشبهة في كون النفي داخلا في الإقرار أم لا ، سيما إذا كان في مقابله إثبات ، ولا دليل على حجية الإنكار بنفسه حتى يلتزم ( 2 ) به صاحبه . وأما ثانيا : فلأنه لو فرض كونه كذلك فلا معارضة هنا ، لجواز التزام كل منهما بحكم إقراره ، أما المقر بالاشتغال فبالتزام الدفع ، وأما المنكر فبعدم المطالبة . وليس معنى عدم المطالبة عدم الأخذ كما توهمه الفاضل المعاصر ( 3 ) حتى يلزم التكليف بما لا يطاق ، بل عدم التسلط على الأخذ إذا لم يعطه ، فيصير محصله : أن المقر على نفسه بالثبوت يجب عليه الدفع ، فإذا دفع جاز للنافي أخذه ، لأنه : إما يدري أنه ماله وإما لا يدري به ، وعلى كل حال فهو جائز ، فإنه إذا دفع إلي أحد مالا وقال : ( هذا شئ أنت تطلبه مني وحق لك علي ) جاز لي أخذه وإن لم أكن عالما بذلك بلا شبهة ، وإذا لم يدفع وعصى لم يجز للثاني ( 4 ) إلزامه بالدفع وهو
هامش
( 1 ) المراد به - ظاهرا - هو المحقق النراقي قدس سره ، انظر عوائد الأيام : 172 ، العائدة : 48 . ( 2 ) في ( د ) : يلزم . ( 3 ) هو المحقق النراقي قدس سره المتقدم ذكره آنفا . ( 4 ) كذا ، والمظنون أنه مصحف : للنافي .