والوجه : أن قاعدة الضمان تقضي بالقيمة ، خرج ما ورد من الشرع النص على
اعتبار قدر معين ، وبقي الباقي تحت الدليل ، فيقوم صحيحا ومعيبا بالجناية ،
ويؤخذ ما به التفاوت .
وهذه القاعدة في العبد باقية على ذلك ، فإن في إتلافه قيمته ، وفي أطرافه
بالنسبة . نعم ، لو زادت قيمته عن دية الحر زدت إليها . قيل : إلا في الغاصب ، فإنه
يؤخذ بأشق الأحوال ( 1 ) . وفي الحر انخرمت فيما له مقدر دون غيره ، فيكون العبد
أصلا للحر فيما لا مقدر له ، كما أن الحر أصل في المقدرات .
قاعدة [ 7 ]
المملوك نصف الحر في الحدود كلها ، لرواية يحيى بن أبي العلاء ، عن
الصادق عليه السلام : أن حد المملوك نصف حد الحر ( 2 ) ومقتضى عمومات الأدلة في
الشارب والزاني والقاذف واللاطي ونحو ذلك - مضافا إلى نصوص خاصة ( 3 ) -
المساواة في الحد . وفي رواية أبي بكر الحضرمي المساواة في حقوق المسلمين
والتنصيف في حقوق الله ( 4 ) وذكر من الأول القذف ، ومن الثاني الشرب والزنا ،
وهذا يمكن أن يكون جمعا للأخبار والأدلة المطلقة ، ولكن الأصحاب لم يظهر
بناؤهم عليه .
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : إن رواية التنصيف أوضح ، وأخبار المساواة أشهر ،
والأوفق بالأصل التنصيف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 2 : 171 .
( 2 ) الوسائل 18 : 473 ، الباب 6 من أبواب حد المسكر ، ح 9 .
( 3 ) الظاهر عدم ورود نص خاص دال على المساواة في مطلق الحدود ، نعم ورد ذلك في حد
القذف وحد المسكر ، راجع الوسائل 18 : 434 ، الباب 4 من أبواب حد القذف ، وص 471 ،
الباب 6 من أبواب حد المسكر .
( 4 ) المصدر السابق : 472 ، ح 7 .
( 5 ) لم يصرح الشهيد الثاني إلا بالفقرة الوسطى ، انظر الروضة 9 : 176 .