تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
لا يسمع قول أحدهما بلا حجة . وبعبارة أخرى : مساق هذه العبارة يقضي بكون الاحتياج في الدعوى في تقديم قول أحدهما إلى حجة ومرجح من المسلمات والواضحات ، وإنما البحث بقي في تعيين ذلك ، فجعل الشارع الوظيفتين وعينهما . وأما أن أصل الحاجة إلى مرجح فهو مسلم ، ونظير ذلك في العرف واضح ، فإن في صورة اختلاف زيد وعمرو لو قال قائل : إن قول زيد لا يقبل إلا بتصديق بكر وقول عمرو لا يقبل إلا بتصديق خالد علم من هذه العبارة - مضافا إلى معرفة الضميمتين - أن قول شئ ( 1 ) منهما لا يقبل بلا مرجح ، فيصير النبوي المعروف ذا دلالتين ، فيدل بسياقه على الحاجة إلى الحجة كيف كان وليست إلا البينة واليمين ، فمتى ما دل الدليل على نفي البينة فانحصر الطريق في اليمين ، وذلك واضح . وسابعها : أن مقتضى الاعتبار العقلي أيضا كونه كذلك ، فإن المتداعيين من جهة كونهما - مثلا - مسلمين مؤمنين متساويين في العبودية في نظر الشارع لاوجه لترجيح قول أحدهما من دون شئ يكون حجة وكاشفا عن الواقع رادعا عن الباطل ، مع تساويهما من سائر الجهات ، ولا ريب أن بعد تساقط كلاميهما لا مرجح سوى اليمين ، لنفي البينة بالدليل ، ولا ثالث بالإجماع . ولو فرض ورود دليل مطلق في سماع قول المدعي بحيث يكون نافيا لليمين في الظاهر فلابد من التأمل فيه ، فإن كان إطلاقه مسوقا لبيان سماع القول بلا بينة فلا دلالة فيه على نفي اليمين ، فيثبت اليمين بقاعدة أخرى ، كما ذكره الأصحاب في مقامات كثيرة مع كون النص مطلقا ، ومنعوا من لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، غايته لزوم تأخيره عن وقت الخطاب ، وإطلاقه لا ينافي ثبوت اليمين من قاعدة أخرى . نعم ، لو كان صريحا في نفي اليمين أو مطلقا بحيث يدل على نفيه كنفي البينة ، فلا نتحاشى حينئذ من سقوط اليمين . وظاهر الأصحاب في باب العبادات المالية - كالزكاة والخمس ونحو ذلك -
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : أحد منهما .