لا يقال : إن قول المدعي من جهة ضعفه لا يسمع إلا بحجة أقوى وهي البينة ،
ومتى ما دل الدليل على عدم الحاجة إلى البينة فلا حاجة إلى اليمين أيضا .
لأنا نقول : مع وجود البينة لا حاجة إلى اليمين لأنه الحجة الأقوى ، وأما مع
الدليل على عدم لزومها لا يلزم سقوط اليمين ، إذ لا أقل من التساوي مع المنكر ،
ونفي الأشد لا يستلزم نفي الأضعف .
لا يقال : ظاهر التفصيل في البينة واليمين ينفي تعلق اليمين على المدعي ، فإما
أن قوله مسموع مع البينة ، أو مسموع بلا حجة ، وأما اليمين فلا .
لأنا نقول : ظاهر التفصيل كذلك ، لكنه في مقام التفصيل بمعنى وجود البينة أو
يمين المنكر ، فإن مع البينة لا عبرة بيمينه ، كما لا عبرة بيمينه مع يمين المنكر أيضا ،
فمتى ما دل الدليل على عدم اعتبار البينة في مقام فقد خرج عن التقابل وكون
اليمين على المنكر ، فلابد من ثبوت اليمين على المدعي بالأولوية من المنكر في
صورة التقابل ، كما عرفت .
ورابعها : دعوى الأولوية من صورة انضمام اليمين مع الشاهد الواحد في
المدعي ، فإن قوله إذا انضم إليه خبر العدل الواحد لا يسمع أيضا إلا بيمين كما في
الماليات ، فكيف يسمع هنا بلا بينة ولا يمين ؟ ولا ريب في اقتضاء الأولوية ثبوته
مطلقا .
وخامسها : دعوى تنقيح المناط والمساواة وعدم الفرق بين المنكر والمدعي
في ذلك ، فإذا ثبت في المنكر ففي المدعي كذلك ، أو عدم الفرق بين الصور
المشكوكة وبين الصور التي دل فيها النص أو ( 1 ) الإجماع على ثبوت اليمين ،
فتدبر .
وسادسها : أن الظاهر من قوله : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ( 2 )
أمران :
أحدهما : تمييز الوظيفتين وكون كل منهما لواحد من الشخصين . وثانيهما : أنه
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) بدل ( أو ) : و .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 345 ، ح 11 .