تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
بحلفه اليمين المردودة ، ولو نكل سقط دعواه ، إلا في مقامات لا يمكن فيها رد اليمين عليه ، وهي خارجة عن البحث . وإن كان سماع قوله ابتداءا من دون حاجة إلى رد اليمين أو النكول كما في المواضع التي أشرنا إليها وغير ذلك - كما يظهر بعد التتبع - فلابد حينئذ من اليمين أيضا ، إلا في ما دل الدليل على نفيه فيه ، والوجه في ذلك أمور : أحدها : ظهور الإجماع من الأصحاب على أن من قدم قوله فلابد فيه من اليمين ، بحيث يحتاج ( 1 ) في نفيه إلى دليل دون إثباته ، كما لا يخفى على من راجع كلامهم . وليس هذا إجماعا في الموارد الخاصة حتى لا ينفع في مورد الشك ، ولا إجماعا على الاستغراق حتى لا يقبل التخصيص بعد تحققه ، بل هذا إجماع على القاعدة ، بمعنى : أن البناء فيما لم يدل دليل على عدم اليمين فيه على ثبوته إجماعا ، نظير أصالة الطهارة والبراءة ، ونحو ذلك من القواعد المجمع عليها . وثانيها : ما حصل من الاستقراء والتتبع في هذا المقام في النصوص وكلام الأصحاب ، فإن الغالب في من يقدم قوله اليمين ، غلبة تكاد تبلغ حد الاستيعاب ، ولم يخرج عن ذلك إلا مواضع نادرة جدا ، بل هي أيضا ليست من باب الدعاوي والتنازعات في الحقيقة ، ففي باب الدعوى لا أظن ما خرج منه إلا في غاية الندرة ، سواء كان ثبوت اليمين فيما ثبت بالنص كما هو في كثير من الموارد ، أو بالإجماع كما في بعض ، فمورد الشك الخالي عن نص وإجماع يلحق به بعد هذا الاستقراء المقارب للتمام ، المفيد للظن المتاخم للعلم . وثالثها : أن سماع قول المنكر قد عرفت أنه بنص وإجماع محتاج إلى اليمين ، مع أن كلامه إما موافق لأصل أو لظاهر ، وخلافه مخالف لأصل أو لظاهر أولهما ، فسماع قول المدعي لابد أن يتوقف على اليمين بالأولوية ، لأن قوله أضعف من قول المنكر ، فكيف يعقل سماع قوله بلا حجة أصلا مع أن قول الأقوى لا يسمع إلا بحجة ؟
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : يحتاجون .
العناوين الفقهية — صفحة 613 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة