وزيادة ، فيكون من باب الأقل والأكثر ، فيكون المنكر حينئذ من نفي الزائد ، كما لو
قال البائع : ( إن المبيع من ) وقال المشتري : ( منان ) . وكذا لو اختلف الزوجان في
المهر بخمسة ، وعشرة من جنس واحد من وصف واحد ، وقس على ذلك سائر
الصور والفروض .
وإن كان ما أثبته غير داخل تحت ما نفاه ، إما لاختلاف جنس ، كخمس من
حنطة مع عشرة من شعير ، أو كدبس وعسل ، أو كفرش وثوب . أو وصف كخمس
من حمراء مع عشرة من بيضاء ، أو دار في كذا مع دار في غيره ، أو فرس عربي مع
خراساني ( 1 ) ونحو ذلك ، ففي هذا الفرض كل منهما مدع ومنكر غالبا .
وقد يكون المثبتان أيضا أحدهما مدعيا والاخر منكرا إذا وافق قول أحدهما
لأصل من الأصول ، لانحلاله في المعنى إلى نفي وإثبات ، كدعوى الحلول
والتأجيل في العقد ، فإنه راجع إلى عدم التقييد ووجوده ، ونحو ذلك .
وثالثها : أنه على تقدير اشتباه المدعي والمنكر وعدم وضوحهما ، لا ريب أن
المخرج الشرعي إنما هو الصلح ، لعدم طريق غيره . وفي استعمال القرعة أيضا
وجه بناءا على عدم خلو أحدهما عن أحدهما . وأما على احتمال إمكان فرض
لا يصدق على أحدهما المدعي ولا المنكر - كالخنثى في الذكور والإناث - فيمكن
القرعة أيضا بناءا على تعميم دليله ، وقد مر سابقا ( 2 ) . ويحتمل توجه الحلف على
كل منهما فيسقط كلامهما .
وربما يتخيل : أن هذا مخالف للقواعد ، لأصالة عدم ثبوت اليمين عليه ما لم
يثبت أنه منكر أو لم يرد عليه اليمين ، ولأصالة عدم ترتب الأحكام اللاحقة
للتحالف على تحالفهما من فسخ أو انفساخ أو سقوط ، أو نحو ذلك .
ويمكن أن يقال : إن الصور الواقعية المحتملة حينئذ أربعة : فإن كلا منهما : إما
هامش
( 1 ) بدلها مصحح ( م ) ب : أو فرس نجدية مع خراسانية .
( 2 ) راجع العنوان 11 ، ج 1 ص 340 .