تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
المشتري مطلقا كما ذهب إليه جماعة ( 1 ) طرحا للنص لضعفه . وإما للتنبيه على إدراج الفرع تحت القاعدة وما وقع في فهم ذلك من الخلاف بينهم ، كما لا يخفى ، وإلا فليس هذه المسائل أمورا محتاجة إلى قاعدة غير ما قررناها ، فعليك بالتأمل التام في تميز المدعي من المنكر ، فإنه من مطارح الأفهام ( 2 ) سيما في بعض الفروع الخفية . ولنشر إلى بعض الصور حتى يصير تنبيها للباقي على نحو ضابط كلي ، فهنا أمور : أحدها : أنا قد أشرنا سابقا : أن المدعي من خالف قوله الأصل ، والأصل : إما البراءة أو الاستصحاب أو قاعدة الشغل ، وإما أصالة الصحة في العقود والإيقاعات ، وإما أصالة الصحة المقابلة للعيب في الموضوعات الخارجية من عين أو منفعة ، وإما أصالة العدم المطلق الأعم ، وإما أصالة الملكية في اليد والنسب في الفراش . فدعوى كل شئ يوجب اشتغال ذمة شخص لم يعلم اشتغاله بذلك سابقا تحتاج إلى إثبات ، ومن هذا الباب : دعوى مال في ذمته ( 3 ) أو كونه متلفا له ( 4 ) أو متعديا ، أو مفرطا ، أو غاصبا ، أو جانيا ، أو قابضا لماله قبض ضمان فتلف تحت يده ، أو آتيا بشئ من العقود الموجبة لاشتغال الذمة بعوض . وبعبارة أخرى : لافرق بين دعوى كون الذمة مشغولة مع السكوت عن ذكر السبب ، وبين ذكر السبب الموجب للشغل . وينبغي أن يعلم : أن في السبب لابد من ذكره على نحو يستلزم الشغل بحيث لا يكون له صورة أخرى محتملة لا توجب الشغل ، وإلا لم يكن دعوى للشغل .
هامش
( 1 ) قال الشهيد الثاني قدس سره : وهذا القول لم يذكره أحد من أصحابنا في كتب الخلاف ، وذكره العلامة في القواعد احتمالا ونقله في التذكرة عن بعض العامة وقواه ، والذي يظهر أنه أقوى الأقوال إن لم يتعين العمل بالأول نظرا إلى الخبر أو الإجماع ، غير أن فيهما ما قد عرفت ، المسالك 3 : 260 . ( 2 ) في ( ف ، م ) : مطارح الأعلام . ( 3 ) كذا ، والظاهر : في ذمة . ( 4 ) في ( ف ، م ) : بدل ( له ) : لماله .