منهما وترتب الأثر عليه لا يسمع منهما بعد ذلك دعوى الفساد إلا ببينة .
وكذا دعوى وجود عيب في الأموال المعاوض عليها ، أو المقبوضة بقبض
ضمان ، أو طريان العيب على نحو يوجب الضمان لغير المالك - كالحادث بين
العقد والقبض في البيع والإجارة ونحوهما ( 1 ) - فإنها منافية لأصالة الصحة في
الشئ .
وكذا دعوى وجود شئ مسبوق بالعدم معارض بأصالته ، كدعوى وجود عقد
من العقود ، أو قبض أو إذن ، أو إتلاف ، أو جناية ، أو تصرف ، أو تعد ، أو اشتراط
خيار ، أو شرط آخر ، وتعيين أجل ، أو نحو ذلك ، فإن من أنكر وجوده فعليه اليمين
ما لم يكن مدعيا من جهة أخرى .
وكذا دعوى ملكية ما في يد الغير ، أو انتساب ما في فراش الغير ، فإنهما
منافيان لما مر من الأصل .
وهذه الأمور التي ذكرناها يدور عليها مدار المسائل المفروضة في كتب
الأصحاب أو من خارج ( 2 ) .
وثانيها ( 3 ) : أن الدعوى إن تعلقت بشئ في الذمة أو بشئ في الخارج ،
فالاخر إما أن ينفي ذلك بالمرة ، أو ينفي ذلك ويثبت شيئا آخر ، سواء كان المدعى
به عوض عقد من العقود ، أو اشتراط شرط ، أو ذكر أجل ، أو كيفية للقبض - ككونه
رهنا أو وديعة أو مالا مقبوضا ( 4 ) بقبض ضمان أو بغيره حيث تعلق به غرض
كالمشروط قبضه في ضمن عقد - أو كان متعلق عقد ، كالوكالة أو نحو ذلك .
وبعبارة أخرى : الشئ المدعى به إما أن يكون الاخر ينفيه ويسكت ، أو يثبت
شيئا آخر ، فعلى الأول لا بحث في معرفة المدعي والمنكر ، وعلى الثاني :
فإما أن يكون ما أثبته داخلا تحت ما نفاه بحيث لو ثبت ما نفاه لثبت ذلك أيضا
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : نحوها .
( 2 ) في ( م ) بدل ( أو من خارج ) : وغير المفروضة .
( 3 ) أي : ثاني الأمور ، تقدم أولها في ص : 603 .
( 4 ) في ( ن ، د ) مال مقبوض .