بيمين واحدة . وهذا أغلب صور الشك كما لا يخفى على من راجع اختلاف
الأصحاب في الحلف والتحالف في الدعاوي المفروضة في تنازع ( 1 ) العقود .
وأما الصورة الثانية : فيعلم حكمها مما سبق .
وخامسها : أنه في صورة الاختلاف في قدر العوضين كالثمن أو المثمن
والأجرة والمنفعة أو المهر ، أو الشرائط كالاختلاف في شرط أمر أو أمرين ، أو
الأجل في الزيادة والنقصان . وبعبارة أخرى : كلما كان النزاع في الأقل والأكثر في
باب العقود - وهي غالب الفروض المذكورة في كلمة الأصحاب - قد ذكرنا : أن
اليمين على منكر الزيادة ، والوجه واضح .
وربما قيل في أغلب ذلك بالتحالف مدعيا : أن العقد شئ واحد معين وقد
شك في وقوعه كذلك ، وهكذا . . . ، فكل منهما يدعى ما ينكره الاخر ، وليس هذا
كدعوى مال في الذمة ابتداءا ، فيصير كل منهما مخالفا للأصل ، فيتحالفان فيرتفع
المعاوضة ( 2 ) إذا أمكنت ، ويرجع إلى القاعدة في مثل النكاح ، وإلى أجرة المثل في
مثل الجعالة بعد العمل .
وفصل الشهيد الثاني رحمه الله في النزاع في قدر الجعل في باب الجعالة بأنه إن كان
الاختلاف في اللفظ بأن قال الجاعل : ( إني قلت : خمسين ) وقال العامل : ( قلت :
مائة ) فهذا موضع تحالف ، لمخالفة كل من الكلامين للأصل وعدم مرجح . وإن كان
النزاع في الاستحقاق كما لو قال : ( أستحق عليك مائة ) فقال : ( لا ، بل خمسين )
يحلف منكر الزيادة ، لأصالة البراءة ( 1 ) .
وهذا التفصيل يجري في سائر العقود أيضا ، مع أنه لم يذكر ذلك في الثمن
والمثمن وأجرة الإجارة ونحو ذلك ، فيكون في الاختلاف في القدر وجوه ثلاثة :
التحالف ، وحلف منكر الزيادة ، والتفصيل في صورتي النزاع .
هامش
( 1 ) في ( د ) : تتابع .
( 2 ) كذا ، ولعل الصواب : المعارضة .
( 3 ) انظر الروضة 4 : 452 - 453 ، فإنه قدس سره في الصورة الأولى لم يجزم بالتحالف ، بل نسبه إلى
قائل ، وقوى تقديم قول المالك .