تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
بيمين واحدة . وهذا أغلب صور الشك كما لا يخفى على من راجع اختلاف الأصحاب في الحلف والتحالف في الدعاوي المفروضة في تنازع ( 1 ) العقود . وأما الصورة الثانية : فيعلم حكمها مما سبق . وخامسها : أنه في صورة الاختلاف في قدر العوضين كالثمن أو المثمن والأجرة والمنفعة أو المهر ، أو الشرائط كالاختلاف في شرط أمر أو أمرين ، أو الأجل في الزيادة والنقصان . وبعبارة أخرى : كلما كان النزاع في الأقل والأكثر في باب العقود - وهي غالب الفروض المذكورة في كلمة الأصحاب - قد ذكرنا : أن اليمين على منكر الزيادة ، والوجه واضح . وربما قيل في أغلب ذلك بالتحالف مدعيا : أن العقد شئ واحد معين وقد شك في وقوعه كذلك ، وهكذا . . . ، فكل منهما يدعى ما ينكره الاخر ، وليس هذا كدعوى مال في الذمة ابتداءا ، فيصير كل منهما مخالفا للأصل ، فيتحالفان فيرتفع المعاوضة ( 2 ) إذا أمكنت ، ويرجع إلى القاعدة في مثل النكاح ، وإلى أجرة المثل في مثل الجعالة بعد العمل . وفصل الشهيد الثاني رحمه الله في النزاع في قدر الجعل في باب الجعالة بأنه إن كان الاختلاف في اللفظ بأن قال الجاعل : ( إني قلت : خمسين ) وقال العامل : ( قلت : مائة ) فهذا موضع تحالف ، لمخالفة كل من الكلامين للأصل وعدم مرجح . وإن كان النزاع في الاستحقاق كما لو قال : ( أستحق عليك مائة ) فقال : ( لا ، بل خمسين ) يحلف منكر الزيادة ، لأصالة البراءة ( 1 ) . وهذا التفصيل يجري في سائر العقود أيضا ، مع أنه لم يذكر ذلك في الثمن والمثمن وأجرة الإجارة ونحو ذلك ، فيكون في الاختلاف في القدر وجوه ثلاثة : التحالف ، وحلف منكر الزيادة ، والتفصيل في صورتي النزاع .
هامش
( 1 ) في ( د ) : تتابع . ( 2 ) كذا ، ولعل الصواب : المعارضة . ( 3 ) انظر الروضة 4 : 452 - 453 ، فإنه قدس سره في الصورة الأولى لم يجزم بالتحالف ، بل نسبه إلى قائل ، وقوى تقديم قول المالك .
العناوين الفقهية — صفحة 608 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة