مدع أو منكر [ أو مدعي ( 1 ) ومنكر ] ( 2 ) أو أحدهما مدع والاخر منكر ، أوليس أحد
منهما بمدع ولا منكر . أما الأخير ففاسد ، لوضوح التشاجر وجر كل منهما النفع إلى
نفسه . وكذا الأول ، إذ لا يعقل كون كل منهما مدعيا إلا مع فرض كون الاخر غير
راض بما ادعاه الأول فيكون ذلك منكرا ، فكونهما مدعيين بدون منكر منهما غير
معقول ، وكذا كون كل منهما منكرين بلا مدع ، فانحصر الطريق في الواقع : إما بكون
أحدهما مدعيا والاخر منكرا ، أو بكونهما متداعيين ، فعلى تقدير كونهما متداعيين
فالتحالف في محله .
وعلى الفرض الأول فنقول : لا ريب في ثبوت اليمين على أحدهما ، ولكنه
مشتبه ، فيحلفان معا فتسقط الدعوى ، فتأمل .
لكنه على فرض وجود البينة لأحدهما يشكل الأمر على القول بعدم سماع
بينة المنكر ، إذ لعله صاحب البينة ، وكذا في صورة التعارض . ويحتمل فيه كونه
كالتحالف فتسقط الدعويان ، ويعمل على القاعدة من قسمة أو انفساخ أو نحو
ذلك ، كما يظهر من موارد التحالف .
ورابعها : أنه على فرض حصول الشك في أنه مورد التحالف أو مورد تعلق
اليمين بأحدهما يمكن هناك صورتان :
إحداهما : العلم بكون أحدهما مدعيا والاخر منكرا ، لكن وقع الشبهة في
العكس . وثانيتهما : عدم العلم بوجود مدع ومنكر [ معين ] ( 3 ) أيضا ، فيتركب الشك
من أصل معرفة المدعي والمنكر ، ومن معرفة كون المدعي منكرا أيضا والمنكر
مدعيا وعدمه .
أما في الصورة الأولى : فلا ريب في توجه اليمين على المنكر المعلوم كونه
كذلك وإن شك في كونه مدعيا أيضا . وأما توجه اليمين على المدعي المشكوك
كونه منكرا فعلى خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على الأول ، ولا يتوجه اليمين على
المدعي إلا بعد تنقيح كونه مصداقا للمنكر ، وما لم يثبت فلا يمين ، وتسقط الدعوى
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : مدع .
( 2 ) لم يرد في ( ن ، د ) .
( 3 ) لم يرد في ( ن ، د ) .