ومرة : يكون من باب النصب ، بمعنى كون التفويض موجبا للولاية - كالوصية -
فإنه إحداث ولاية لا استنابة ، ولذلك يبقى التصرف وإن خرج المستنيب عن أهلية
التصرف بالموت .
ومرة : يكون بطريق بيان الحكم الشرعي ، وهو : أن هذا الفرض من الموضوع
حكمه الولاية ، وهذا لا يتبع الأصل في البقاء والعدم ، ولا يصير بالخروج عن
الوصف معزولا بالمرة ، بل كلما عاد عاد ، كسائر الموضوعات إذا تبدلت ثم
عادت ، فإن الخمر إذا صارت خلا حلت ، وإذا عادت خمرا حرمت ، لدوران
الحكم مدار الاسم .
والظاهر أن ولاية الحاكم الشرعي من قبيل بيان الحكم ، وجعل المعصوم
كاشف ، لا من قبيل التوكيل ، ولا من قبيل النصب وإن كان قوله عليه السلام في الخبر : ( إني
جعلته عليكم حاكما ) ( 1 ) يدل على النصب ، والمقام مقام تأمل وتدبر . ويمكن
القول بالتوكيل والتمسك في عود الوكالة بالإجماع . وهو بعيد .
وبالجملة : نصب الحاكم دائر مدار هذه الأمور الثلاثة ، وإن كان أظهرها ما
ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .