تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وإن لم يعلم بذلك ، فإن علم أن نهيه لزعم عدم الصداقة يقدم الأذن ، لانتفاء علة المنع في الواقع فينتفي المعلول ، ولتعاضد الأذن هنا بشاهد الحال ، وتقيد النهي - حينئذ - بعدم الصداقة . وإن لم يعلم سبب النهي فالحكم كذلك أيضا ، لأن علة النهي - لكونه حادثا - إما زعم عدم الصداقة في الواقع أو غيره ، فعلى الأول لا نهي كما مر ، وعلى الثاني فالنهي متحقق ، وحيث لم يعلم السبب فحصل الشك في المنع ، فعموم الأذن باق على حاله . لا يقال : تحقق النهي معلوم ، والرفع لا دليل عليه . لأنا نقول : المعلوم : صدور لفظ النهي ، وأما التعلق بزيد فلا ، ولا إطلاق فيه أيضا ، لأن زعم عدم الصداقة مانع من إرادة الإطلاق ، أو حالة مقترنة صالحة للتقييد . وإن لم يعلم زيد بعلمه بالصداقة أو عدمها فالأصل عدم علمه ، فيكون كما لو لم يعلم الصداقة ، ومن هنا يعلم صورة عموم النهي وخصوص الأذن ( 1 ) . أقول : صور تعارض الصريح مع مثله أربعة : أحدها : تعارض التساوي ، كقوله : ( ادخل في داري ، ولا تدخل ) أو ( صديقي يدخل ، صديقي لا يدخل ) ولا ريب في كون المتأخر - حينئذ - ناسخا للسابق ، سواء كان الأذن متقدما والمنع متأخرا أو بالعكس . وثانيها : تعارض العموم المطلق مع كون النهي أخص - كما مر مثاله - ولا ريب أن الأذن متى ما ورد على عمومه ثم ورد المنع ، فيحتمل كون الثاني من باب النسخ ، بمعنى كون الأذن ثابتا في الواقع للكل ثم بعد ذلك منع زيد عن ذلك . ويحتمل كونه تخصيصا كاشفا عن عدم إرادة زيد في الأول وإرادة ما عداه من العام ، وتظهر ثمرة الاحتمالين في الدخول المتخلل بين صدور الأذن والمنع بالنسبة إلى الحكم الوضعي لو بني على الأذن والمنع الواقعي من دون اشتراط الاطلاع . وإثبات التخصيص بهذا المعنى يحتاج إلى فهم العرف كذلك ، وهو في الاستثناء ونحوه مسلم ، وفيما عدا ذلك - سيما مع تخلل ( 2 ) الفصل الطويل - ممنوع .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 13 ، العائدة 3 . والعبارة منقولة بالمعنى . ( 2 ) في ( ن ، د ) : عدم تخلل .