وإن جهل حال الأذن علما وجهلا بالصداقة وعدمها ، فجعله ( 1 ) كصورة عدم
علمه بالصداقة للأصل ، وحيث إنه جعل هذه الصورة قسمين : أحدهما : العلم بنهيه
لزعم عدم الصداقة ، وعدم العلم بسبب نهيه ، فظاهر العبارة يقضي بجريان
الصورتين في المشبه أيضا . مع أن العلم بكون نهيه لزعم عدم الصداقة لا يجامع
الشك في كونه معتقدا بالصداقة أو عدمها مع أنه الفرض ، فيصير التشبيه بالنسبة
إلى القسم الثاني وهو الجهل بالسبب ( 2 ) الذي حكم بالرجوع إلى الأذن ، وقد
عرفت بطلان ذلك ، سواء كان في الواقع غير معتقد للأمرين أو معتقدا لعدم الصداقة
ولم يعلم سبب النهي ، فإن في كلا الفرضين الحق المنع على ما قررناه .
فصورة الشك إن دار أمره بين هاتين الصورتين - بمعنى : أنا نقطع بأن الاذن لا
يعلم بالصداقة ، بل إما معتقد لخلافها أو خال عن الأمرين - فالحكم فيها المنع ،
لعدم خروجه عن الاحتمالين ، والمختار في كل منهما المنع .
ولو قطعنا بأنه غير خال عن الاعتقاد ودار الأمر بين الاعتقادين فيصير سببا
للشك في سبب المنع ، وقد عرفت أن المختار فيه العمل بالنهي أيضا .
وإن علم أنه غير معتقد للخلاف ، بل إما معتقد للصداقة أو خال عن الأمرين
فالعمل فيه على النهي أيضا ، والوجه واضح مما مر .
وإن دار الأمر بين الصور الثلاثة فالحكم فيه المنع أيضا ، لتعارض
الاحتمالات وسلامة الإطلاق ، مضافا إلى الوجه المتقدم .
فإلحاق صور ( 3 ) الشك بقول مطلق على صورة عدم العلم بالصداقة ، مع كون
صورة من صور الشك صورة القطع بأنه لا يعتقد الخلاف - بل إما معتقد للصداقة أو
خال عن الأمرين ولا شبهة في كون المعتمد حينئذ النهي - كما ترى ! فتدبر .
وثالثها : كون التعارض بالعموم المطلق مع كون الأذن أخص ، ويجئ الكلام
فيه أيضا من حيث النسخ والتخصيص ، ومن حيث التقديم والتأخير ، والكلام فيه الكلام في الصورة السابقة حذو النعل بالنعل . ولازم كلام الفاضل المعاصر المخالفة
هامش
( 1 ) أي : المحقق النراقي قدس سره ، راجع العوائد : 13 .
( 2 ) لم ترد ( بالسبب ) في ( ن ، د ) .
( 3 ) في غير ( م ) : صورة .