هنا أيضا ( 1 ) نظير الصور السابقة ، فتدبر جدا .
ورابعها : تعارض العموم من وجه ، كما لو قال : ( العالم يدخل في داري ،
وعدوي لا يدخل ) فاتفق عالم هو عدو له ، والمعتمد حينئذ الرجوع إلى
المرجحات ، مثل شاهد الحال فإنه يؤيد المنع ، ويأتي على مذهب من يقدم النهي
في كل تعارض العامين من وجه أن يقدمه هنا أيضا ، للوجوه التي ذكروها في
اجتماع الأمر والنهي ، وعلى فرض عدم المرجح فتعارض الاحتمالين وتساقطهما
يوجب المنع ، لخلو المقام عن الأذن ، فالمرجع : أصالة عدم جواز التصرف ،
ويلحقه الضمان .
وقد يفرض التعارض من وجه بحيث يظهر منه رجحان الأذن ، كما لو قال :
( عدوي لا يدخل ) ثم قال لطائفة مخصوصين : ( ادخلوا أنتم ) مع علمه بأن فيهم
عدوا وصديقا ، فالتعارض بالعموم من وجه ، لكن المرجح الصراحة وقلة المورد .
ولو قال : ( صديقي يدخل ) ثم قال : أنتم ( لا تدخلوا ) مع علمه بأن فيهم عدوا
وصديقا ترجح جانب النهي في مورد التعارض ، لما مر من الوجه . ولو لم يعلم أنه
يعلم أن فيهم عدوا وصديقا ، فيجئ فيه الصور السابقة في العموم المطلق ، مع
زيادة احتمال كونه من وجه أو مطلقا ، وأنت بعد ما ذكرنا تقدر على استخراج
الحكم من ذلك بعد التأمل الجيد .
الثانية ( 2 ) : تعارض الصريح والفحوى ، كقولك : ( كن ضيفي في داري إلى غد )
الدال بالفحوى على جواز صلاة الشخص ، مع قوله : ( لا يصل عدوي في داري ) مع
كونه في الواقع عدوا . وقد يكون المنع خاصا والفحوى عاما ، كقوله لطائفة : ( كونوا
ضيفا لي إلى غد في داري ) مع قوله لواحد منهم : ( لا تصل في داري ) . وقد يكونان
بالعموم من وجه ، كقوله : ( كونوا ضيفي ) مع كون بعضهم عدوا والاخر صديقا ،
وقوله : ( لا يصل عدوي في داري ) . ويجئ هنا البحث السابق في الصريحين
بحذافيره .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) زيادة : في .
( 2 ) أي : الصورة الثانية من الصور التي تعرضوا لها ، تقدم أولها في ص : 515 .