تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وعدمه ، ولا يفترق الحال في القسمين بين كون ذلك بطريق إخبار أو إنشاء . وكذلك الأذن السابق قد يكون مشتملا على نفي الضمان ، وقد لا يكون مشتملا عليه . والأذن الغير المشتمل على نفي الضمان قد يكون إذنا مطلقا ، وقد يكون إذنا مجملا . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنا قد ذكرنا في بحث الاستئمان أن الأذن بنفسه لا يرفع الضمان ، نظرا إلى أن ماهيته الرخصة في التصرف وهي أعم من كونه مع ضمان أو بدونه ، وأنت إذا تتبعت الموارد تجد أن الأذن كثيرا ما قد يتحقق مع وجود الضمان ، كما في المقبوض بالسوم ، والمقبوض بالعقد الفاسد ، والتالف قبل القبض في المعاوضات ، والمال المغصوب المأذون في بقائه ، ومجهول المالك إذا تصدق به ، والمال المأكول في المخمصة ، والمال التالف في يد الصانع والطبيب والمكاري والملاح والأجير ، ونحو ذلك ، وكذا المال الذي يبذله الزوج قبل النكاح لزوجته ويعطيه لأبيها وأمها ، وغير ذلك من اللباس والمطعوم والنقد إذا تلف ، فإنه مقبوض بإذن الزوج لرجاء تمامية النكاح ، ويسمونه العجم ( 1 ) ( شير بها ) والترك يسمونه ( باشلوق ) فإنه مضمون على قابضه مع تحقق الأذن ، فدعوى : أن الأذن بقول مطلق مسقط للضمان ساقطة . فنقول : الأذن إذا كان مقيدا بعدم الضمان فلا بحث في كونه مسقطا للضمان ، لمكان التصريح بالعدم ، وهذا مورد الإجماع والمتيقن من الأدلة ، وكلامنا الان من جهة التصريح بعدم الضمان ، وليس الكلام في الجهة التي حصل الأذن منها من لفظ أو إشارة ، فإنه مقام آخر يأتي البحث فيه . ولا فرق بين الأذن اللاحق والسابق في ذلك ، أما اللاحق فإنه في الحقيقة يكون إبراء ، لأنه لا ينحصر في لفظ ، بل يقع بكل ما دل على إسقاط الحق . وأما السابق ففيه إشكال قد يتخيل : وهو أنه قد تقرر عندهم : أن إسقاط ما لم يجب لا ينفع كما أن ضمان ما لم
هامش
( 1 ) المراد به : الفرس ، لا مطلق غير العرب .