تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يجب لا يضر ، ولذا ذكروا : أن الزوجة إذا أسقطت نفقتها لا تسقط ، لأنها تتجدد وتجب يوما فيوما ، وليست بثابتة في ذمة الزوج حتى تكون قابلة للإسقاط ، وكذا إبراء ذمة العاقلة قبل حلول النجم ، فإذا كان كذلك فنقول : تصريح المالك بعدم الضمان عليه إسقاط لما لم يجب ، لأن الضمان إنما يتحقق بعد التصرف أو الإتلاف ، فلا ينفع الإسقاط قبله . ودفعه : بأن هذا ليس إسقاطا للضمان عن الذمة حتى لا ينفع قبل الثبوت ، بل لما كان الضمان إنما يترتب على الإتلاف واليد - ونحو ذلك - إذا لم يكن ذلك عن رضا المالك ، للأدلة الدالة على حلية مال الغير برضاء نفسه ، بمعنى كون المال الذي أباحه صاحبه كملك المتصرف في عدم الغرامة عليه ، فهذا الأذن محقق لموضوع الإباحة حتى لا يتحقق الضمان ، لا أنه إسقاط على فرض ثبوته ، فتدبر . ومنشأ كون الأذن المقيد بعدم الضمان مسقطا له مع قطع النظر عن الأدلة اللفظية والإجماع : أن من المعلوم أن الضمان إنما هو لاحترام مال المسلم وعمله ، فإذا بذل برضاه فقد أسقط احترام ماله بنفسه ، فلا وجه للضمان . وأما الأذن المقيد بالضمان فلا بحث في أنه يرفع التحريم ، ولكن يبقى الضمان على حاله ، لعموم أدلته ، وعدم رافع له ، وعدم الملازمة بين الحلية وعدم الضمان . وأما الأذن العاري عن قيد الضمان وعدمه فهو الذي ينبغي أن يبحث فيه . فنقول : هل الأذن المجرد الخالي عن الأمرين يقتضي سقوط الضمان ؟ فتصير الأمثلة التي ذكرناها من أنها مضمونة مع وجود الأذن : إما خارجة عن القاعدة بدليل آخر ، أو يدعى أن الأذن فيها ليس مجردا ، بل مقيد بالضمان وإن كان القيد مستفادا من القرينة الحالية . أو الأذن المجرد عن القيدين لا يرفع الضمان ؟ وما ذكر من الأمثلة على القاعدة ، وما سقط فيه الضمان - كالضيافة ونحو ذلك - فإنما هو بدلالة القرينة على عدم الضمان ، والمسألة مما تعارض فيها الاحتمالان وتكافئا باعتبار ملاحظة الأمثلة والموارد .