تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
والذي يقتضيه النظر الصحيح : أنه لا ريب في عموم أدلة الضمان ، والشك في كون الأذن العاري عن القيدين موجبا لسقوطه يوجب الرجوع إلى أصالة الضمان ، ولم يقم دليل على أن الأذن بهذا المعنى مسقط ، لا من إجماع ولا من نص ، والأمثلة السابقة على القاعدة . نعم ، لو كان الأذن مطلقا - بمعنى : أنه يستفاد من سياقه عدم الضمان وإن لم يصرح به - فلا بحث في السقوط ، والأذن المطلق في الحقيقة يرجع إلى التقييد ( 1 ) بشاهد الحال أو بقرينة أخرى ، ويكون معناه : أنك مأذون في التصرف سواء أتيت بعوضه أم لا . فحاصل الأقسام أربعة ، إذ الأذن الخالي عن القيدين إما مطلق يستفاد منه التعميم ، أو مجمل ، والأول ملحق بصورة التصريح بعدم الضمان ، والثاني ملحق بصورة ذكر الضمان ، وذلك واضح ، وأنت خبير بأن المثمر في حيثية الضمان إنما هو ما ذكرناه . نعم ، بقي البحث في أن الأذن الصادر من الأسباب المذكورة أي منها يكون مطلقا ويكون مقيدا ويكون مجملا ، فنقول : أما الأذن اللفظي فهو يكون مقيدا بأحد الطرفين ، ويكون مطلقا ، كقوله : ( تصرف ما شئت ) ويكون مجملا أيضا في بعض الصور . والأذن بالإشارة كالقول في هذه الصور ، وكذا الكتابة . وشاهد الحال تابع للقرينة الحالية ودلالتها ، والغالب فيه الإجمال الموجب للضمان وإن رفع التحريم ، فتدبر . هذا كله مع عدم التعارض ، وقد يكون تعارض بين الأذن وغيره بأقسامه من الصريح وغيره ، ولنذكر من صوره ما تعرضوا له : الأولى : تعارض الصريح مع الصريح ، كما إذا قال : ( كل من هو صديقي فهو مأذون في دخول داري ) وقال لزيد الصديق : ( لا تدخل ) . قال المعاصر النراقي : إن كان الاذن يعلم بصداقة زيد فيقدم المنع ، للتخصيص .
هامش
( 1 ) في ( م ) : التقيد .