تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ظن شاهد الحال أيضا كاف في إباحة التصرف ( 1 ) ولكن جماعة منهم نصوا على اعتبار القطع ( 2 ) وهو الأوفق بالأصل . وأما ما لم يصادف الواقع ( 3 ) فإن كان قطعا بالرضا فلا ريب أن صاحبه معذور لا عقاب عليه ، لامتناع التكليف بما لا يطاق . وإن كان ظنا قام الدليل على حجيته - كظن اللفظ والإشارة في قول - فهو كالقطع . وأما ظن شاهد الحال فإذا لم يكن معتبرا مع مصادفة الواقع فحيث لم يصادف الواقع فبالأولوية ، فتدبر . ومن ذلك كله ظهر : أن المدار في ارتفاع التحريم الدليل المعتبر الدال على طيب النفس ، سواء صادف الواقع أم لا . وأما لو كان هناك لفظ ، أو إشارة ونحوها ( 4 ) دالان بحسب الوضع على الرخصة والرضا مع القطع بأنه غير راض في قلبه ، فإن كان هذا عن إكراه - بمعنى : أنه علم أن كلامه هذا ناش عن إكراه بذلك - فلا يجوز التصرف قطعا ، لعدم تحقق طيب النفس ، وعدم صدق الأذن على ذلك أيضا . وإن كان عن حياء ونحو ذلك - كما هو الغالب الوقوع بين الناس - فالحق أن ذلك إذن ورضاء ، والقطع بأن ذلك لحياء - بحيث لو خلي وطبعه ما رضي - غير مضر ، لأن دليل الرضا أعم من كون الرضا للناس أو للرياء أو للحياء أو لله تبارك وتعالى أو لقصد جلب نفع أو نحو ذلك . نعم ، صورة الأذن الصوري مع القطع بعدم الرضا وكونه مكرها لا يجوز فيها التصرف ، فتدبر . المقام الثاني : في الحكم الوضعي - وهو رفع الضمان - فنقول : أما الأذن اللاحق للتصرف ، فقد يكون صريحا في الإبراء ، بمعنى : أنه يقول : ( أذنت لك فيما فعلت من التصرف ، وتجاوزت عنك ) ونحو ذلك . وقد يكون إذنا أعم من الإبراء
هامش
( 1 ) مثل عبارة المحقق في الشرائع 1 : 71 ، والشهيد في الدروس 1 : 152 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 171 . ( 2 ) منهم السيد السند في المدارك 3 : 216 . ( 3 ) عطف على قوله في ص : 510 . وأما الأذن السابق فما كان مقطوعا به مع مصادفة القطع للواقع . ( 4 ) كذا في ( ن ) ، وفي ( د ، ف ) نحوهما .
العناوين الفقهية — صفحة 512 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة